الرئيسية | أرسل خبرا | إتصل بنا | عن مرايا | خدمة RSS
  • آخر الأخبار

    “النواب” يكتفي بإحالة ملف “فاجعة البحر الميت” إلى الحكومة

     

    مرايا – شؤون نيابية – اكتفى مجلس النواب بتحميل الوزيرين المستقيلين، السياحة والآثار لينا عناب والتربية والتعليم والتعليم العالي عزمي محافظة، المسؤولية السياسية والأدبية عن “فاجعة البحر الميت”، التي وقعت مؤخرا وراح ضحيتها 21 شخصا، بينهم 14 طفلا، إثر تدفق سيول مباغت لهم؛ أثناء رحلة مدرسية في منطقة سدر زرقاء ماعين/ البحر الميت.
    جاء ذلك في جلسة عقدها المجلس أمس برئاسة عاطف الطراونة، وحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز وهيئة الحكومة، وذلك في قاعة المؤتمرات بمسجد الملك المؤسس الشهيد عبدالله الأول.
    ووافق النواب على إحالة توصيات لجنة التحقيق النيابية في الفاجعة إلى الحكومة، بينما رفض تحويل ملف التحقيق الى الادعاء العام، ما يعني عدم اتهام الوزيرين بأي شبهة جنائية.
    وكانت اللجنة؛ خلصت في تقريرها، إلى أن الوزيرين مسؤلان مسؤولية سياسية وأدبية عن الفاجعة “وتُنسـب لمجلسكم الموقر بطرح الثقة بهما، سندا لأحكام المادة (54) بفقرتيها (1/3)”، مستدركة بالتنويه إلى أنهما استقالا، ما يعني انتفاء التنسيب الأول.
    وبينت أنه “فيما يتعلق بتوافر أسباب الإحالة المنصوص عليها في المادة (56/1) المُشار اليها في الدستور، فإننا نضع بين يدي مجلسكم الموقر الوقائع والأدلة التي استخلصتها اللجنة، وقنعت بها واطمأن اليها وجدانها لإجراء المُقتضى”، وهو ما لم يصوت عليه المجلس، ولم ترج إحالة الوزيرين بسببه للقضاء.
    وكشف التقرير بأن القضاء؛ سيحقق في الواقعة مع المعنيين دون الوزيرين، و”إن توصل التحقيق القضائي لأي مسؤولية جنائية تقع على الوزيرين، فسيطلب من المجلس لاحقا إحالتهما إلى القضاء”.
    وكانت اللجنة التي تشكلت الأسبوع الماضي، وأنهت تقريرها بوقت قياسي، بعد عملها لساعات متواصلة، لإخراج التقرير بشكله النهائي، مطالبة في نهايته بـ”اتخاذ اجراءات قانونية وتأديبية بحق إدارة الشؤون الفنية والتعليمية بمديرية التربية والتعليم – لواء الجامعة”.
    وتأتي هذه الإجراءات في نطاق “وقوع مخالفة لأحكام المادة (7) الفقرة (و) من تعليمات الرحلات والزيارات المدرسية، المتعلقة بالزيارات رقم (7) لسنة 2008، وعدم مراعاتها لحالة عدم الاستقرار الجوي، والتحذير من خطر تشكل السيول والفيضانات يوم الرحلة، وفق نشرة الارصاد الجوية، والتي وصلت الى المستوى الرابع (احمر)، والتهاون في واجبات الوظيفة”.
    وأوصت بـ”توفير طائرات خاصة مجهزة، تابعة للدفاع المدني، ومتخصصة بالانقاذ، لتتولى أعمال الانقاذ للحالات الطارئة، بالاضافة لتوفير غطاسين ومنقذين بحريين ثابتين، متأهبين على الشواطئ؛ أكان في البحر الميت أو في مدينة العقبة، أو في أي منطقة تحتاج لذلك”.
    كما أوصت بـ”وضع دوريات ثابتة في نطاق المناطق الخطرة والمحظورة، أكانت شرطة سياحية او غيرها، لمنع ولوج هذه المناطق، وتسييجها، واتخاذ اجراءات قانونية بحق المقصرين من الجهات الرسمية، لعدم إغلاقها لتلك المناطق، ولخلوها من رجال الامن او اي جهة مختصة”.
    ولفت التقرير الى أنه “شوهد أشخاص يدخلون ويخرجون من والى موقع الحادث في منطقة سد زرقاء ماعين، حتى بعد وقوع الفاجعة، ودون وجود اي سلطة او جهة، تمنعهم من الوصول للموقع، برغم خطورته”.
    كذلك دعت الحكومة لإجراء صيانة فورية للجسور في نطاق منطقة البحر الميت، وتنفيذ تحويلات مرورية فورية، لحماية المواطنين مما قد تتسبب به هذه المواقع من أخطار على حياتهم.
    وقالت اللجنة ان “الجسر في نطاق موقع الفاجعة، يشكل خطرا محدقا لمن يسير فوقه؛ لتصدعه، ولانكشاف تسليحه، ولظهور الصدع عليه، وتهرؤ كتله الاسمنتية التي توشك على التساقط”، مطالبة بمنع عبوره فورا.
    ونوهت الى ان “غالبية جسور منطقة الفاجعة؛ وعددها 10؛ مصابة بأضرار كبيرة، وتحتاج لأعمال حماية الجسور، لوقوع اضرار خطرة لعناصرها الإنشائية، كالسقف والأعمدة والقواعد”.
    ولفت إلى “وجود جسر منها خارج الخدمة منذ عامين، وجسر آخر غير مكتمل وغير صالح للاستعمال، إذ يجب إخراجه من الخدمة، لخطورته على المارة”.
    كما كشفت عن “جسر آخر، حالة سقفه مهدمة، وحديد تسليح منكشف، وشقوق اكتافه كبيرة، وفواصل تمدده مهترئة، إذ يخشى من انهياره، لذا حماية حياة المواطنين من وقوع حوادث جراء وضعه الحالي، يصعب تداركها فيه وفي غيره من هذه المواقع، التي غابت عن متابعتها وزارة الاشغال العامة، غيابا كاملا”.
    وطالبت اللجنة ايضا؛ بـ”توفير انظمة انذار مبكر في منطقة الفاجعة؛ وغيرها من المناطق ذات الخطورة، يمكنها إعطاء تحذيرات واشارات بوجود فيضانات او سيول”، لافتتة لعدم وجود هذه الانظمة، برغم ان كلفتها لا تتجاوز المليون دينار؛ وفق مدير عام دائرة الارصاد الجوية.
    وكشف التقرير “عن ضعف دور الحكام الاداريين في منطقة الفاجعة، لعدم ممارستهم صلاحياتهم عن طريق لجان السلامة العامة، وانعدام اتخاذ احتياطاتهم قبل وبعد الفاجعة، اكان ذلك في مأدبا او في البلقاء”.
    ودعا لـ”إعادة النظر في الإجراءات الواجب اتباعها في عمليات الانقاذ، وتداخل الصلاحيات بين الوزارات في المنطقة (الاشغال، البلديات، سلطة وادي الاردن، شركة المناطق التنموية)”.
    ولاحظت اللجنة في تقريرها الذي قرأه مقررها النائب مصطفى ياغي “عدم احترام المؤسسات ودوائر الدولة، للنشرة الجوية الصادرة عن دائرة الارصاد الجوية، وعدم التقيد بها او القيام بتعميمها، للتقيد بها لاتخاذ الاجراءات المناسبة”.
    وقال التقرير “ان هناك تقصيرا وإهمالا لعدم وجود تنسيق بين الوزارات والمؤسسات المعنية بخصوص الرحلات، إذ تبين عدم علم ومعرفة الوزارات بما تقوم به الوزارات الاخرى، ولم تؤخذ الاحتياطات قبل وبعد الحادث”.
    وأضاف “انه حسب ما ورد في شهادة مدير المناطق التنموية؛ فان حدود المنطقة المسجلة باسم شركة تطوير البحر الميت، تصل الى 34000 دونم من اراضي الدولة، ولا يصلح منها كما ورد في الشهادة، سوى 4000 دونم للاستثمار، وما استغل منها 1200 دونم؛ ما يتطلب اعادتها الى خزينة الدولة”.
    وطالب بـ”اعادة النظر في التعليمات رقم 7 لسنة 2008 الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، المتعلقة بتحديد الاوقات المسموح فيها للمدارس، للقيام برحلات مدرسية، وذلك بإلغاء الرحلات بين الفترة 1/10 الى 15/11 من كل عام”.
    وأوصت اللجنة بتنظيم رحلات مدرسية، بموجب نظام بدلا عن التعليمات، وايجاد نص تشريعي لتنظيم سياحة المغامرة، التي تفتقر لذلك، ليصبح التشريع حجة على الجميع، لتنفيذ احكام القانون تحت طائلة المسؤولية، والطلب من الحكومة، اعادة مادة علوم الارض لمناهج الوزارة لأهميتها.
    كما طالب بأن يكون لنقابة المهندسين والجيولوجيين، دور في التدقيق على مخططات الجسور والبنايات والإنشاءات، وعدم الموافقة على الرحلات المدرسية؛ إلا بعد التحقق من خط سير الرحلة وبرنامجها وأرقام الحافلات والتأكد من صلاحياتها وجاهزيتها.
    ودعا لأن تنسق الوزارة ومديرية الأمن العام والجهات المعنية بشأن خط سير الرحلات المدرسية، والطلب من الحكومة تزويد منطقة البحر الميت بمركز صحي شامل، وتزويد مستشفى الشونة الجنوبية بكادر طبي متخصص للتعامل مع الحالات الطارئة.
    كما دعا لوضع آلية جديدة لطريقة تسليم الجثامين، تراعي الأسس العلمية الحديثة، وتحفظ كرامة وحرمة الأموات ومشاعر ذويهم.
    وكان رئيس اللجنة النائب عبد المنعم العودات؛ استهل الجلسة بأن “القضاء هو صاحب الاختصاص الأصيل في ملاحقة الجهات والأشخاص الذين كان لهم علاقة بما حدث”، مشيرا للدور الذي لعبته اللجنة خلال خمس ساعات عمل، انتهت عند ساعات الفجر الأولى أمس.
    وبعد إنهاء مقرر اللجنة تلاوة التقرير، تحدث نواب حول محتواه، وأولهم النائب رمضان الحنيطي، قائلا إن “المسؤولية السياسية التي يتحملها وزيرا التربية والسياحة في حادثة البحر الميت، تم تحملها باستقالتيهما”، مقترحا الاكتفاء بذلك؛ بينما يسير القضاء في إجراءاته.
    النائب أندريه حواري بين أن المجلس عايش ظروفا صعبة جداً، وبرغم ذلك حقق منجزات، بينها استقالة وزير الداخلية عقب أحداث الكرك الإرهابية، واستقالة وزيري التربية والسياحة مؤخرا جراء الفاجعة.
    وثمن النائب عبدالكريم الدغمي التقرير، داعيا لأن يكون محل موافقة، فيما سألت النائب رندا الشعار، عن شهادة مدير السدود بوادي الأردن، فيما قال النائب عبدالله عبيدات إن “الوزراء لا يتحملون مسؤولية ما جرى؛ واستقالة وزيرين؛ تكرس نهج الخوف عند قيامهم بأعمالهم، فتحمل المسؤولية، يجب أن يقع على الأشخاص القائمين في الميدان؛ لا على الوزراء”.
    واقترح النائب أحمد الهميسات؛ التصويت على توصيات اللجنة وترك باقي تفاصيل الحادثة للنيابة العامة والقضاء، بينما قالت النائب وفاء بني مصطفى إن “المسؤولية لا تجزأ”، متسائلة عن المسؤولية القانونية في الحادثة التي لا تتعارض مع المسؤولية التضامنية، عن دور الوزراء حيالها.
    وقال النائب مصلح الطراونة، إن “التقرير تضمن مسألتين أساسيتين؛ هما الوقائع الثابتة وتوصيات اللجنة”، فيما اقترح النائب مجحم الصقور بالتنسيق بين لجنتي التحقيق النيابية والملكية في هذا الشأن، وتأجيل التقرير النيابي لحين صدور تقريرٍ منسجم مع تقرير اللجنة الملكية.
    النائب مازن القاضي؛ رأى أن الأمر الملكي بتشكيل لجنة تضم أهالي للضحايا، عبّر عن مطالب الأردنيين، وأرسل رسالة تفيد بأن التقصير والإهمال يستوجبان المحاسبة أخلاقياً وسياسياً، آملا ألا يحدث تضارب في أعمال اللجنتين.
    النائب خالد البكار، أوضح أن المجلس أمام نوعين من المسؤولية؛ أدبية وسياسية تتحملها الحكومة، وجنائية، فالدولة استنفرت بكل مؤسساتها، وباشرت التحقيق بالحادثة، وأن المسؤولية السياسية تحققت، بالإذعان لرغبة المجلس بإقالة الوزيرين، مقترحاً الاكتفاء بما ورد في التقرير.
    فيما قال النائب قصي الدميسي، إن الحادثة “كارثة طبيعية، والمحاسبة يجب أن تكون للشركة ولمديرية التربية التي سمحت بالرحلة”.
    النائب خالد رمضان، أوضح أن “القضية لا تقف عند المسؤولية السياسية للوزيرين، بل تتجاوزها الى وزير الداخلية”، مشيراً إلى اختلافه مع اللجنة حول ما ورد عن السد؛ محذرا من إصدار شهادات عنه، مستعرضاً جغرافيته، وملمحاً لوجود خلل فيه، بينما أشاد النائب نبيل غيشان بالتقرير، معتبرا أنه إنجاز ضمن محددات زمنية.

    أخر الأخبار

    تعليقاتكم