الرئيسية | أرسل خبرا | إتصل بنا | عن مرايا | خدمة RSS
  • آخر الأخبار

    “تآكل المفاصل” عند الطفلة نور يكشف المستور

    مرايا – باءت جميع محاولات والدة الطفلة نور، اسم مستعار، التي تعاني من “تآكل بالعظام” لنقل ابنتها الى صف بالطابق الأرضي بالفشل بسبب “تعنت مديرة المدرسة” أولا، ولأن مدرسة نور الحكومية “غير مهيأة لتوفير متطلبات ذوي الحاجات الخاصة”، وهو ما دفع الأم الى نقل ابنتها الى مدرسة خاصة.
    تقول والدة الطفلة “أصيبت ابنتي في مرحلة الطفولة الاولى بمرض تآكل العظام والمفاصل، أدى الى حدوث قصر في إحدى الساقين، مع صعوبة بالغة في الحركة”.
    وتضيف تبين مع بداية العام “أن صف ابنتي في الطابق الثالث من المدرسة، وهو ما زاد من حالة ابنتي سوءا في ظل محدودية قدرتها على الحركة، حيث تقدمت بطلب من إدارة المدرسة لنقل ابنتي إلى الطابق الأرضي”.
    لكن الطلب “قوبل بتململ حيث طلبت مديرة المدرسة تقريرا رسميا من وزارة الصحة يبين الحالة ومدى قدرة ابنتي على صعود الدرج”، مضيفة أنني “راجعت وزارة الصحة وحصلت على تقرير طبي يفيد أن وضع ابنتي الصحي لا يسمح لها بصعود ونزول الدرج نتيجة لتآكل المفاصل”.
    لكن ذلك “لم يكن ذلك كافيا لمديرة المدرسة الحكومية” الواقعة شرقي عمان كي تستجيب لطلب الأم، فتمنعت تحت “مبررات غير مقنعة منها أن الطابق الأرضي مخصص لطالبات الصف العاشر لأسباب تتعلق بالضبط التربوي خاصة وأن هناك مدرسة للذكور في الجهة المقابلة، وعليه فإن نقل الفتاة، وهي بالصف السابع من الطابق الثالث يستلزم نقل صفها كاملا”، وهو ما وصفته مديرة المدرسة بـ”المستحيل”.
    وتصف الأم معاناة ابنتها بالقول “إنها تلتزم غرفة صفها حتى في وقت الفرصة لما يسببه لها صعود الدرج ونزوله، وهو السبب نفسه الذي يحول دون استخدامها لدورات المياه عند الحاجة، وإذا اضطرت لشراء شيء من المقصف تكلف زميلة لها بذلك”.
    إلا أن معاناة هذه الطالبة لم تتوقف عند هذا الحد كما تقول الأم، مشيرة الى أن “المعلمات أيضا لم يبدين تفهما لطبيعة مرض نور”.
    وتوضح الأم “بسبب المرض ونتيجة لضعف عظام ومفاصل اليدين والأصابع تستغرق نور وقتا أطول في الكتابة، فيما المعلمات لا يراعين ذلك في حالة نور، وهو ما يضطر ابنتي في كثير من الأحيان الى تقديم ورقة الامتحان قبل الانتهاء من الاجابة رغم معرفتها بالإجابة الصحيحة”.
    وأمام هذه “المعضلة والمستحيلات!” وجدت العائلة نفسها “مضطرة الى نقل ابنتهم الى مدرسة خاصة وقريبة من المنزل رغم ان ذلك يشكل عبئا ماليا كبيرا على الأسرة”.
    وتضيف الأم، “ابدت المدرسة الخاصة تعاطفا مع ابنتي تمثل بتسجيل ابنتي “برسوم مخفضة (800 دينار) وفي غرفة صفية في الطابق الأرضي، وقريب من دورات المياه”.
    لم يمض على التحاق نور بمدرستها الجديدة سوى يومين فقط من إعداد هذه المادة الصحفية، لكن الطفلة “تبدو أكثر ارتياحا وسعادة من قبل”.
    وتؤكد الأم أن الفرق لا ينحصر بالوضع النفسي لنور، حيث كانت “في المدرسة الحكومية محرومة من التواصل مع زميلاتها في ساحة المدرسة ما جعلها تشعر وكأنها مختلفة عن الآخرين”، منتقدة سياسة إدارة المدرسة التي “لم تراع بعض الحالات الخاصة كحالة نور”.
    الناطق باسم المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص ذوي الاعاقة زياد المغربي علق على ذلك بالقول إن “ما حصل مع الطالبة نور يعد انتهاكا لحق الطفل في التعليم”، لافتا الى قانون الاشخاص ذوي الإعاقة الذي اقر مؤخرا “يحظر أي استبعاد لأي شخص من مؤسسة تعليمية على أساس الإعاقة”.
    ويضيف، ان “عدم تهيئة بيئة مدرسية لمثل هذه الحالات يعد بحد ذاته استبعادا”، رافضا “المبررات التي ساقتها مديرة المدرسة لعدم نقل الصف من الطابق الثالث الى الأرضي”.
    ويوضح المغربي “بحسب المادة 17 من القانون إذا تعذر التحاق شخص بسبب عدم وجود تهيئة بيئية فإن على وزارة التربية والتعليم ايجاد حلول بديلة”، كما تنص المادة ذاتها على ضرورة “اعطاء وقت اضافي للطلبة في الامتحانات بحسب احتياجاتهم”.
    ويلفت الى ان القانون اعطى مدة سنة لوزارة التربية والتعليم لـ “وضع خطة شاملة لضمان ادماج ودعم حق التعليم للأطفال ذوي الاعاقة في المدارس سواء الرسمية أو الخاصة”.
    من ناحيته، يقول الناطق باسم وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد إن لهذه الفئة من الطلبة “الحق في الحصول على بيئة مدرسية آمنة وموائمة تنسجم مع احتياجاتهم”، مؤكدا حرص الوزارة على توفير كل السبل لضمان اندماج الأطفال من هذه الفئة مع أقرانهم الآخرين.
    ويضيف ان الوزارة سـ”تتابع هذه الحالة مع مديرية التربية والتعليم المعنية لحل الاشكالية وضمان عودة الطفلة الى مدرستها بالتسهيلات البيئية المطلوبة”، داعيا اولياء الأمور الذين يعانون من أي حالة مشابهة الى “التواصل مع الوزارة وإبلاغها لاتخاذ الاجراء المناسب”.
    وكان أمين عام المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مهند العزة قال في تصريح صحفي سابق إن “نحو 79 % من الأطفال ذوي الإعاقة خارج التعليم، وهو رقم كبير للغاية”، مشيرا إلى أن المجلس وبالتعاون مع “التربية”، يعمل على إعداد خطة يتم تطبيقها على مدار عشرة أعوام لتحويل التعليم في المملكة إلى “تعليم دامج يحقق كل متطلبات الطلبة ذوي الإعاقة”.
    وقال العزة حينها إن “الواقع الحالي غير مرض، فغالبية المدارس غير مؤهلة”.

    أخر الأخبار

    تعليقاتكم