مرايا – حذّر مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس، خليل تفكجي، من مخاطر مخطط الاحتلال الإسرائيلي لضم نحو 40% من مساحة الضفة الغربية بما فيها غور الأردن، بما يشكله ذلك من إنهاء أي فرصة لقيام الدولة الفلسطينية ضمن مخطط إسرائيلي للسيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها، وتهديد الأردن عبر تنفيذ مخطط للتهجير الناعم للفلسطينيين بشكل تدريجي من خلال ممارسات التضييق عليهم، ودون اللجوء للتهجير العلني ولعمليات ترانسفير بشكل مباشر، مؤكداً سعي الاحتلال للسيطرة على أكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية دون سكانها الفلسطينيين.

واستعرض تفكجي عدة سيناريوهات للضمّ، منها سيناريو التأجيل نتيجة ضغوط عربية وأمريكية وأوروبية وخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية خشية تداعياتها على العلاقات الدبلوماسية والتطبيع.

فيما يتناول السيناريو الثاني مشروع ضمّ القدس الكبرى التي تضم 10% من مساحة الضفة الغربية بحيث تصل إلى الأغوار، وهذا المشروع محلّ إجماع لدى الأحزاب الإسرائيلية بحيث يتم ضمّ المستوطنات الكبرى المحيطة بالقدس وإدخال 150 ألف مستوطن إلى داخل حدود القدس وإخراج 150 ألف فلسطيني من حدود القدس، وتعمل إسرائيل حالياً على استكمال البنية التحتية لهذا المشروع.

ويتضمن السيناريو الثالث ضمّ الكتل الاستيطانية داخل الضفة الغربية التي تشكل 10% من مساحة الضفة الغربية، وهو ما نوقش سابقاً مع السلطة الفلسطينية ضمن مبدأ تبادل الأراضي.

فيما يتضمن السيناريو الرابع تنفيذ الخارطة التي أُعلنت عبر “صفقة القرن”، والتي تشمل عمليات تبادل أراضٍ ضمن الضفة الغربية.

وأكد تفكجي أن التحدي الأساسي للكيان الصهيوني أمام تنفيذ مخطط الضمّ هو الموقف الأردني الذي يرى في هذا المخطط تهديداً مباشراً لأمنه القومي من خلال ضمّ نحو 40% من الضفة الغربية وغور الأردن بما يعني أن الحدود المشتركة ستصبح 420 كم من الجهة الفلسطينية وحدها، مع مخاطر تهجير نحو 110 آلاف فلسطيني من المناطق المشمولة بقرار الضمّ بشكل تدريجي بعدم منحهم الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة الدائمة، وإنما معاملتهم كجالية فلسطينية تسكن في الأراضي الإسرائيلية بحركة ونشاط محدود، مما يعني عملية تهجير بطيء لهؤلاء السكان.

وأكد تفكجي خلال محاضرة عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” بعنوان “مخاطر ضمّ الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة جغرافياً وديمغرافياً: قراءة في الخرائط المقترحة” نظّمها مركز دراسات الشرق الأوسط وأدارها مدير المركز الدكتور بيان العمري بحضور عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، على ضرورة فهم الفكر الصهيوني في النظر إلى أرض فلسطين، ووضع استراتيجية وطنية فلسطينية لمواجهة مخططات الاحتلال، معتبراً أن الرهان الأساسي يعتمد على حراك الشعب الفلسطيني ضد المخططات الإسرائيلية وضد ضعف الأداء الرسمي الفلسطيني.

واستعرض تفكجي عدداً من الخرائط المتعلقة بالضفة الغربية ضمن الرؤية الإسرائيلية والرؤية الأمريكية المنبثقة عن الفكر الإسرائيلي بشكل أساس، مؤكداً أن الخارطة التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “صفقة القرن” كانت مكونة من مجموعة مشاريع إسرائيلية وخرائط رسمت برؤية إسرائيلية، ومنها مشروع ألون عام 1970، ثم مشروع شارون مطلع الثمانينيات الذي تضمن تقسيم الضفة الغربية بشكل طولي وشكل عرضي بما يقسم التجمعات الفلسطينية على شكل كانتونات محاطة بالسيطرة الإسرائيلية، ومنع الدخول إليها والخروج منها دون تصريح إسرائيلي، فيما تضمن مشروع ليبرمان عمليات تبادل سكاني بين المستوطنات الإسرائيلية مع سكان المناطق العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 لمعالجة الهاجس الديمغرافي لدى الجانب الإسرائيلي.

وأشار إلى تمسك الجانب الإسرائيلي بضمّ منطقة غور الأردن والذي لا يقتصر على المنطقة المنخفضة من منطقة بيسان حتى البحر الميت بعرض 5 كم وطول 20 كم، وإنما تشمل خطة الضمّ الجبال المشرفة على غور الأردن نظراً لأهميتها الأمنية والاستراتيجية بالنسبة للجبهة الشرقية، ما يشمل 27% من الضفة الغربية، مؤكداً أن الجانب الإسرائيلي يواصل الترويج لمزاعم عن ضبط أسلحة مهربة عبر الحدود مع الأردن لتبرير رفض أي سيطرة أمنية غير إسرائيلية على هذه الحدود، فضلاً عن الأسباب اقتصادية، حيث يستفيد الاحتلال حوالي 850 مليون دولار من المناطق الزراعية في غور الأردن، والتي يسكنها 5 آلاف فلسطيني و11 ألف مستوطن، كما تتضمن نسبة كبيرة من مصادر المياه، بالإضافة إلى السعي الإسرائيلي للسيطرة على الموارد الطبيعية والسياحة العلاجية في منطقة البحر الميت.

وأكد تفكجي ضرورة أن تكون لدى السلطة الفلسطينية استراتيجية متعلقة بتنمية غور الأردن في مختلف المجالات، ودعم صمود سكان الغور وعدم تركه للأطماع الصهيونية، محذراً من المخططات الإسرائيلية لتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق إدارية مستقلة عن بعضها يتم إدارتها عبر مسؤولين فلسطينيين (مخاتير) لكن تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، كما أكّد على ضرورة وجود تنسيق بين القيادتَين الأردنية والفلسطينية لمواجهة هذه الإجراءات والحيلولة دون تنفيذها.