الرئيسية | أرسل خبرا | إتصل بنا | عن مرايا | خدمة RSS

عن مرايا


الهوية هي فساد المرآة التي يجب ان نكسرها كلما اعجبتنا الصورة

“محمود درويش”
قبل المرآة التي صنعت من الحجر الصقيل كان الماء يعطي للإنسان صورته، لكن انتصاره على هذه الصورة كان يسيرا وبحجر يلقيه في الماء لينهي وجود ذلك الآخر الذي يشبهه محققا انتصارا مجانيا، نرسيوس أو نرجس وحده أخذه الماء إلى تجربة الغرق عندما أحب صورته وكان أول ضحايا فلسفة المرايا.

في البدء كانت المرايا صادقة، لم تكن تجامل لذلك فكر الإنسان في التلاعب بأبعادها، فكانت المرايا المقعرة و المحدبة و المتشظية، لتكون النتائج مزيدا من الصفعات للغرور الإنساني وتنتهي بنثار المرايا المحطمة، لكن ثمة مرايا أخذت تحترف الكذب و النفاق و المديح و أخرى تغرق في الخداع البصري فتغض الطرف عن عيوب كليلة، فكانت مرايا من ألسنة الشعراء اللاهثة في بلاط السلاطين و مرايا متلهفة في عيون العاشقين.

لإعادة الإعتبار للمرايا الأولى الصقيلة و المستقيمة و الناعمة و الجارحة تأتي تجربة مرايا في محاولة لإعادة صياغة الحقيقة و مساعدة هذا الإنسان لاستعادة انسانيته بعد أن حولته الحدود إلى مواطن وحوله سوء التوزيع غالبا إلى مواطن محدود الدخل و حولته الوزارات إلى رقم و كسور عشرية وحولته أجهزة الإعلام و ماكينات التنميط إلى وعاء استهلاكي.

نحن مرايا تقليدية من أبسط عناصر هذه الأرض لم نقبل أن نتحول إلى بروفات طباعة أو أجهزة تلفزيون نسعى لأن يكون لكل أصدقائنا و شركائنا في اللغة و الهموم و المخاوف مراياهم، بعيدا عن الكلام المكرور و الدبلوماسي و البروتوكولي و المعلب، عند إطلاق مشروع إعلامي فإننا لا نقدم وعودا بالتغيير و لا نملك عصى سحرية لفعل ذلك، ولكننا أيضا لسنا فزعة أو محاولة للاسترزاق، و الأقرب للحقيقة أننا رأينا شيئا في المرايا و أحببنا أن نقتسمه مع الجميع.

فريق مرايا لم يهبط من السماء بل عرف هذا التراب طويلا و آمن بنبله و طاقاته على صهر جزئياته و تحويلها إلى ابر طبية و عدسات للميكروسكوبات و شاشات للكمبيوتر لذلك انطلق و لذلك يسعى في تجربة جديدة للإعلام البديل الذي لا يرى الدنيا بلون الورد و لا يؤمن بضرورة الانتماء إلى فلسفة اللون الرمادي كنتيجة حتمية لإدانة الأسود و الأبيض، وفريق مرايا ليس مكونا بالضرورة ممن يحملون كلمة السر و يمكنهم أن يضيفوا أو يحذفوا على فضائه الإلكتروني و لكنه فريق واسع و كبير يقبل حتى العابرين في صدفة الكترونية إلى عالمه كجزء من هذا الفضاء.

مرايا هي تجربة إعلامية و فلسفية و صوفية أيضا، أجمل ما فيها أنها ستبقى تحمل دهشة التجربة قبل أي شيء، لذلك ستبقى هذه الكلمات مجرد افتتاحية تعريفية ببعض من الأفكار التي تحولت إلى هواجس و أصبحت مشروعا، أما البقية فهي ما يمكنكم أن تحكموا عليه من خلال تجوالكم و مشاركتكم و نقدكم الذي لا نريده ناعما أو مجاملا أو مشجعا و لكن كل ما نطلبه مرآة أخرى تعين على فهم المرايا.