الأحد - 2026-07-12
الرئيسية / منوعات
منوعات

«أشياء لن أنساها».. عندما يصبح الحب أقوى من فقدان الذاكرة

«أشياء لن أنساها».. عندما يصبح الحب أقوى من فقدان الذاكرة

مرايا -

يقدم الفيلم الإيطالي «أشياء لن أنساها» (Things I Will Never Forget) معالجة مختلفة لمرض ألزهايمر، مبتعدًا عن الميلودراما التقليدية، ومقتربًا من الجانب الإنساني الذي يحتفي بالحياة والروابط العائلية حتى في أصعب اللحظات.

الفيلم، الذي عُرض مؤخرًا في إسبانيا، يستند إلى قصة حقيقية عاشها الإيطالي باولو بيكولي وعائلته. وتدور أحداثه حول رجل في الأربعين من عمره يُشخَّص بإصابته بمرض ألزهايمر المبكر، فيقرر استثمار ما تبقى من ذاكرته في صناعة لحظات لا تُنسى مع زوجته وابنه البالغ من العمر 11 عامًا، بدلًا من الاستسلام للخوف من المرض.

 

وجاءت فكرة الفيلم بعد أن لفتت قصة الابن ماتيا انتباه صُنّاع العمل، إثر تكريمه من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا تقديرًا لرعايته والده المصاب بالمرض. وبعدها اكتشف فريق الإنتاج أن زوجة باولو وثقت التجربة في كتاب، ليحصلوا على حقوقه ويحولوه إلى فيلم سينمائي.

 

يمتد الفيلم لـ115 دقيقة، ويخرجه أليساندرو أروناديو، بينما يؤدي إدواردو ليو دور البطولة إلى جانب الطفل خافيير فرانشيسكو، في عمل يوازن بين الحس الإنساني واللمسات الكوميدية دون التقليل من قسوة المرض.

 

ويرى إدواردو ليو، الذي شارك أيضًا في إنتاج الفيلم، أن التحدي الحقيقي لم يكن تجسيد أعراض ألزهايمر، بل نقل الحالة النفسية للمريض الذي يدرك إصابته في بعض المراحل، ثم يفقد تدريجيًا وعيه بما يحدث له، وهي منطقة رمادية يصعب التعبير عنها على الشاشة.

 

ولتحقيق أكبر قدر من الصدق، حرص فريق العمل على مشاركة السيناريو مع عائلة باولو قبل التصوير، وترك لها حرية استخدام الأسماء الحقيقية أو استبدالها إذا لم تكن راضية عن طريقة تقديم القصة. وبعد قراءة النص، وافقت العائلة على استخدام أسمائها الحقيقية.

 

ويرفض الفيلم تقديم رسالة مباشرة أو دروس أخلاقية حول المرض، بل يكتفي بسرد قصة إنسانية، تاركًا لكل مشاهد أن يستخلص معناها بطريقته الخاصة. كما يسلط الضوء على الدور الذي يؤديه الابن، الذي يجد نفسه مضطرًا لتحمل مسؤوليات تفوق عمره، ليصبح الأب بالنسبة إلى والده، في صورة مؤثرة تعكس قوة الروابط الأسرية.

 

ولاقى الفيلم نجاحًا واسعًا في إيطاليا، رغم تناوله موضوعًا يُعد من أكثر الموضوعات حساسية. وأشار صُنّاعه إلى أنهم تلقوا مئات الرسائل من عائلات تعيش تجربة ألزهايمر، أكدت أن الفيلم نجح في التعبير عن جانب غالبًا ما يغيب عن الأعمال السينمائية، وهو أن الذكريات قد تتلاشى، لكن المشاعر والروابط العاطفية تبقى حاضرة.

 

ويعتمد الفيلم على الكوميديا بوصفها وسيلة لمواجهة الألم، لا للسخرية منه، إذ يؤكد فريق العمل أن الضحك هنا ليس على المرض أو المصابين به، بل معهم، في محاولة للحفاظ على إنسانيتهم وإبراز قدرتهم على الاستمرار في منح الحب والفرح لمن حولهم.

 

وفي النهاية، يقدم «أشياء لن أنساها» رؤية تؤكد أن قيمة الحياة لا تُقاس بعدد الذكريات التي نحتفظ بها، بل بعمق اللحظات التي نصنعها مع من نحب، حتى عندما يبدأ النسيان في محو تفاصيلها.

مقالات ذات صلة