يعيش سكان قطاع غزة واقعا مريرا يتسم بالنزوح المستمر تحت وطأة القصف الاسرائيلي المتواصل الذي يلاحق المدنيين في مختلف المناطق حيث لا يجد المواطنون مكانا آمنا يلجؤون اليه بعيدا عن الانذارات العسكرية المتكررة.
واضاف النازحون انهم يتلقون اوامر بالاخلاء فور استقرارهم في اي منطقة جديدة مما يحول حياتهم الى رحلة عذاب لا تنتهي ويمنعهم من الحصول على ابسط مقومات الحياة او الاستقرار في الخيام المتاحة.
وبينت التقارير الميدانية ان جيش الاحتلال يحشر ملايين الفلسطينيين في مساحات ضيقة جدا لا تتجاوز ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع مما فاقم الازمات الانسانية داخل مخيمات الايواء التي تفتقر الى ادنى التجهيزات.
استراتيجية التدمير الممنهج لغزة
واكد محللون سياسيون ان ما يحدث ليس مجرد عمليات عسكرية بل هو مخطط استراتيجي يهدف الى جعل غزة مكانا غير قابل للحياة عبر تدمير البنية التحتية وتحويل الاحياء السكنية الى ركام واسع النطاق.
واشار خبراء الامم المتحدة الى ان الحرب تسببت في تدمير اكثر من تسعين بالمئة من المنازل مما يفرض واقعا ديموغرافيا وجغرافيا جديدا يضيق بالاهالي المحاصرين بين انقاض منازلهم المدمرة خلال الاشهر الماضية.
واوضح مسؤولون امميون ان حجم الركام في القطاع تجاوز ستين مليون طن جراء العدوان المستمر موضحين ان عملية ازالة هذه الانقاض قد تتطلب سنوات طويلة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد وتيرة الغارات.
تصعيد عسكري يستهدف مخيمات اللاجئين
وتابع الاحتلال تصعيده عبر شن سلسلة غارات مكثفة استهدفت منازل المدنيين في مخيمات البريج وجباليا والمغازي واحياء مدينة غزة مما اسفر عن وقوع اصابات في صفوف المواطنين الذين فقدوا مأواهم الاخير في تلك المناطق.
وشدد النازحون على ان الحياة في العراء دون خيام اصبحت هي المصير الوحيد للعائلات التي لا تجد مكانا تذهب اليه بعد ان ضاقت بهم السبل بفعل الاوامر العسكرية التي تلاحقهم في كل زاوية.
وكشفت الاوضاع الميدانية ان استمرار القصف يهدف الى تعميق الكارثة الانسانية ومنع اي محاولات لترميم الحياة في القطاع حيث يواجه السكان ظروفا قاسية تفتقر الى الغذاء والدواء والامان في ظل الحصار المشدد.