تصاعدت حدة التوتر في محيط بلدة تل غربي نابلس بعد اشتباكات دامية اندلعت مؤخرا، حيث سلطت تلك الاحداث الضوء مجددا على بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية التي باتت توصف بأنها احدى اخطر النقاط الساخنة في الضفة الغربية المحتلة. واكدت مصادر ميدانية ان الهجمات التي نفذها مستوطنون مسلحون انطلاقا من هذه البؤرة كانت الشرارة التي اشعلت المواجهات العنيفة مع الاهالي، مما ادى الى سقوط ضحايا في صفوف الفلسطينيين وسط حالة من الغليان الشعبي.
واضافت تقارير موثقة ان الاحداث تطورت لتشمل اشتباكات مباشرة بعد محاولات الاهالي الدفاع عن اراضيهم ومنازلهم، مبينا ان قوات الاحتلال تدخلت بكثافة لتدعم المستوطنين، وهو ما اسفر عن وقوع شهداء في مشهد يكرس سياسة العنف الممنهج.
واوضحت مصادر امنية ان السلطات الاسرائيلية زعمت حدوث واقعة انتزاع سلاح من ضابط امن، مما حول البؤرة الى ساحة صراع مفتوحة، مشيرة الى ان الجيش الاسرائيلي اعلن لاحقا مقتل الفلسطيني الذي نفذ العملية واستعادة السلاح المستولى عليه.
جذور التحول من مزرعة الى ثكنة
وبينت التحقيقات التاريخية ان بؤرة حفات جلعاد تأسست في ابريل عام 2002 على يد المستوطن المتطرف موشيه زار، وذلك كخطوة انتقامية عقب مقتل نجله الذي كان يشغل منصب ضابط امن في المنطقة المذكورة.
واكدت المصادر ان البؤرة التي تعني بالعبرية مزرعة بدأت بوضع خيام وكرفانات على اراض فلسطينية خاصة، بهدف خلق طوق استيطاني يربط مستوطنات كبرى ببعضها، مما يؤدي فعليا الى تقطيع اوصال القرى الفلسطينية وعزلها.
واظهرت المتابعات ان الادارة المدنية للاحتلال اصدرت اوامر هدم متكررة للبؤرة لكونها غير قانونية، الا ان المستوطنين كانوا يعيدون بناءها في كل مرة، مما فرض واقعا جديدا على الارض بدعم سياسي وعسكري واضح.
سياسة التوسع وفرض الامر الواقع
واوضحت التطورات اللاحقة ان المحكمة العليا الاسرائيلية منعت الجيش من اخلاء البؤرة عام 2010، مما مهد الطريق امام تحويلها الى مستوطنة دائمة توسعت تدريجيا لتلتهم مئات الدونمات من الاراضي الزراعية والمراعي الخاصة.
وكشفت الحكومة الاسرائيلية في عام 2018 عن منح البؤرة صبغة قانونية رسمية، وذلك بذريعة انتقامية جديدة عقب مقتل حاخام مستوطن، مما حول المكان من تجمع عشوائي الى ثكنة محصنة تنطلق منها الاعتداءات.
واضافت تقارير حقوقية ان حفات جلعاد اصبحت مقرا رئيسيا لمجموعات متطرفة مثل شبيبة التلال، مبينا ان هذه الجماعات تنفذ اعتداءات روتينية تشمل حرق المركبات وقطع الاشجار ومنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم بقوة السلاح.
منظومة العنف والافلات من العقاب
وشددت منظمات حقوقية على ان ما يجري في محيط نابلس هو سياسة استراتيجية متكاملة، موضحة ان جيش الاحتلال يوفر غطاء كاملا للمستوطنين اثناء ممارستهم لانتهاكاتهم، بينما يمنع الفلسطينيين من الاقتراب من اراضيهم المحاذية لتلك البؤر.
واكدت البيانات الدولية ان هناك تقسيما ميدانيا للأدوار، حيث تندرج هذه البؤر ضمن شبكة استيطانية واسعة تهدف الى تهجير السكان وتغيير الواقع الديموغرافي، مشيرة الى ان ملفات التحقيق في اعتداءات المستوطنين تُغلق غالبا دون عقاب.
واظهرت الاحصائيات ان نسبة ضئيلة جدا من ملفات التحقيق تنتهي بالادانة، مما يعزز شعور المستوطنين بالحصانة، مبينا ان البؤر الاستيطانية باتت ادوات عسكرية فعلية تستخدمها الحكومة الاسرائيلية لفرض السيطرة المطلقة على الاراضي الفلسطينية المحتلة.