يعيش مرضى السرطان داخل قسم الاورام في مجمع ناصر الطبي بغزة واقعا مريرا يتجاوز صراعهم مع المرض حيث يواجهون نقصا حادا في العلاج الكيميائي ومستلزمات الرعاية الطبية وسط تعثر كبير في سفر الحالات الحرجة.
واكد الاطباء ان نفاد العلاج يهدد حياة الالاف ممن يعانون من تدهور حالتهم الصحية يوما بعد يوم مع استمرار غياب البدائل الدوائية الضرورية لاستكمال بروتوكولات العلاج المعتمدة دوليا لانقاذ حياة هؤلاء المرضى المنهكين.
وكشفت احدى المريضات انها لم تعد تجد سوى نوع واحد من العلاج الكيميائي بعد اختفاء باقي الادوية موضحة ان هذا الوضع يسبب لها مضاعفات مؤلمة وجسدية شديدة دون وجود اي بديل علاجي متاح حاليا.
واقع طبي متدهور ومستلزمات غائبة
وبينت مريضة اخرى خضعت لعملية زراعة نخاع ان حالتها تتدهور بعد توقف العلاج البيولوجي منذ اشهر طويلة مشيرة الى انها تعاني الاما مبرحة في ظل غياب المسكنات وشح المياه الصالحة للشرب والغذاء الصحي اللازم.
واضافت انها تمتلك تحويلة علاجية للخارج منذ اربعة اشهر لكنها لا تزال تنتظر دون جدوى مما دفعها للتردد على المستشفيات بصورة متكررة بعد اصابتها بمضاعفات صحية جديدة افقدتها الامل في الحصول على فرصة للنجاة.
واوضح احد الممرضين في القسم ان معاناتهم لا تقل عن المرضى حيث يستقبل القسم يوميا نحو مئة مريض وسط نقص حاد في انابيب سحب الدم والمستلزمات الاساسية التي تعرقل تقديم الرعاية الطبية اللازمة.
حصار العلاج وتأخر التشخيص
واشار مرافق لمريض ان نفاد العلاج الكيميائي دفع الاطباء لاجراء جراحة كان يفترض ان تتبعها اشعة خارج القطاع لكن تأخر تصاريح السفر جعل المريض حبيس الانتظار رغم تلقي وعود متكررة بقرب موعد المغادرة.
وشدد طبيب اورام على ان القطاع كان يمتلك نسبة ضئيلة من ادوية السرطان قبل الحرب وهي تتناقص الان بشكل حاد مؤكدا ان القسم يشهد وفيات متكررة نتيجة تعذر السفر ونقص العلاجات الاساسية والضرورية.
واظهرت المعطيات ان الاطباء باتوا يفتقرون للعلاجات المناعية والهرمونية ويضطرون لاستخدام بدائل اقل فاعلية في ظل غياب اجهزة التشخيص كالرنين المغناطيسي والمسح الذري مما يؤدي لاكتشاف الامراض في مراحلها الاخيرة التي يصعب علاجها.