الأحد - 2026-07-26
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

تحدي المستحيل في غزة: رياضة الكاليستنكس تتحدى ركام الحرب

تحدي المستحيل في غزة: رياضة الكاليستنكس تتحدى ركام الحرب

يواصل المدرب محمد الريفي ورفاقه تحدي ظروف الحرب القاسية في قطاع غزة عبر ممارسة رياضة الكاليستنكس. حيث اختار هؤلاء الشباب شاطئ البحر مكانا بديلا للتدريب بعد تدمير الصالات الرياضية ومرافق الحياة اليومية.

واختار الفريق تحويل الركام والمواد المتاحة إلى أدوات تدريبية بسيطة. مظهرين إرادة صلبة في الحفاظ على لياقتهم البدنية ومرونتهم الجسدية. رغم غياب المعدات الاحترافية التي كانت تمثل يوما ما جزءا من مسيرتهم الرياضية.

واكد الريفي ان هذه الرياضة لم تعد مجرد نشاط بدني فحسب. بل أصبحت وسيلة لمواجهة ضغوط الواقع النفسي الصعب. حيث يعتمد الرياضيون على وزن الجسم لبناء القوة والاستمرار في تحدي ظروف النزوح.

رياضة القوة والارادة

وبين المدرب ان بداياته مع رياضة الكاليستنكس كانت قبل سنوات طويلة. حيث طور مهاراته بشكل ذاتي. موضحا ان رحلة تدريب رفاقه بدات قبل اشهر قليلة فقط وبنتائج مذهلة رغم كل الظروف المحيطة.

واضاف ان التدريبات تركز على تعزيز عناصر التحمل والمرونة والتوازن. كاشفا عن سعيه الدائم لنشر ثقافة هذه الرياضة بين الشباب في غزة. رغم ندرة الموارد وصعوبة الحصول على بيئة تدريبية امنة ومستقرة.

واشار إلى أن فقدان منزله والمعدات الخاصة به لم يمنعه من الاستمرار. موضحا انه نجح في ابتكار ادوات بديلة من بقايا الانقاض. لضمان عدم توقف التدريبات اليومية التي تعتبر شريان الحياة للفريق.

نهوض من قلب الدمار

واكد ثابت ابو جهل احد لاعبي الفريق ان المعاناة تتجاوز غياب الصالات. مبينا ان غياب الغذاء الصحي ونقص النوم بسبب اصوات القصف يفرضان تحديات اضافية ترهق الرياضيين وتؤثر على مستواهم البدني العام.

واضاف ان البحث عن مساحات مفتوحة للتدريب اصبح جزءا من روتينهم اليومي. مشددا على ان الفريق يتمسك بالرياضة كرسالة صمود. تعكس قدرة الانسان الفلسطيني على الابداع والتميز حتى في ظل اصعب الظروف الامنية.

واوضح ان الرياضة تمنحهم توازنا نفسيا في مواجهة القلق المستمر. مبينا انهم يحرصون على التواجد معا كفريق واحد لتبادل الدعم والتشجيع. مما يعزز من روحهم المعنوية في ظل هذا الواقع الاستثنائي والقاسي.

عزيمة تتحدى الظروف

وكشف عمر غزال ان ممارسة الكاليستنكس اصبحت تحديا وجوديا بكل ما للكلمة من معنى. موضحا انهم يرفضون الاستسلام لليأس. ومؤكدا ان الارادة هي المحرك الاساسي الذي يجعلهم يواصلون التمارين الشاقة على رمال الشاطئ.

واضاف ان غياب البيئة المناسبة لا يقلل من طموحهم. مبينا انهم يبتكرون بدائل بسيطة للحفاظ على مستواهم. ومؤكدا ان الرياضة تظل هي المتنفس الوحيد الذي يربطهم بالحياة الطبيعية التي يتوقون لاستعادتها في اقرب وقت.

واكد ان كل حركة يمارسونها هي صرخة تمسك بالحياة. موضحا انهم سيظلون يمارسون هوايتهم مهما كانت التحديات. لأنهم يؤمنون بأن الاستمرار في الرياضة هو شكل من اشكال المقاومة والبقاء في وجه كل محاولات الانكسار.

تنسيق العقل والجسد

وقال المدرب محمد زقوت ان الكاليستنكس تتطلب تركيزا ذهنيا عاليا وتحكما عصبيا دقيقا. موضحا ان الرياضي يحتاج الى قوة عضلية كبيرة وتنسيق كامل بين العقل والجسد للنجاح في اداء الحركات الصعبة والثبات في وضعيات التوازن.

واضاف ان هذه الرياضة تعتبر مثالية للظروف الصعبة نظرا لقلة متطلباتها المادية. مبينا ان اللاعب يعتمد فقط على جسده كاداة للتدريب. وموضحا ان ذلك يمنح الرياضي حرية اكبر في اختيار مكان وزمان التمرين.

واكد زقوت ان اصرار هؤلاء الشباب يعكس نضجا رياضيا كبيرا. موضحا انهم استطاعوا تحويل الازمة الى فرصة للابداع. ومشيرا إلى أنهم باتوا قدوة لغيرهم من الشباب الذين يبحثون عن مخرج لممارسة نشاطهم البدني.

مستقبل الرياضة في غزة

واكد الدكتور ايهاب ابو الخير ان الاتحاد يبارك كافة المبادرات الفردية في غزة. مبينا انها تمثل بذرة امل لاعادة احياء الحركة الرياضية. واضاف ان الاتحاد يعمل على توفير الدعم الممكن لهؤلاء الرياضيين والموهوبين.

واضاف ان الرياضة تمثل جسرا للتواصل والتماسك الاجتماعي. موضحا ان الجهود المجتمعية الحالية هي الركيزة الاساسية لاعادة بناء المشهد الرياضي. مشددا على اهمية تكاتف كافة المؤسسات لانجاح هذه المبادرات وتطويرها في المستقبل القريب.

واوضح ان التحديات كبيرة لكن الارادة الفلسطينية اقوى. مبينا ان الاتحاد يضع في اولوياته مساندة الرياضيين لاستعادة نشاطهم. ومؤكدا ان الرياضة ستظل دوما مساحة للسلام والامل وتجاوز كل الصعوبات التي فرضتها الحرب على القطاع.

مقالات ذات صلة