صوتت اثنتان وثمانون دولة عضوا في المحكمة الجنائية الدولية اليوم لصالح قرار عزل المدعي العام كريم خان من منصبه، وذلك في خطوة دراماتيكية جاءت عقب اتهامات بوجود سلوك جنسي غير لائق مزعوم.
واكدت مصادر دبلوماسية مطلعة ان هذا العدد من الاصوات تجاوز النصاب القانوني المطلوب لعزل المسؤول الدولي، وهو ما يمثل تحولا كبيرا في مسار المحكمة وقراراتها الجدلية خلال الفترة الماضية وسط حالة ترقب دولية.
واوضحت التقارير ان عملية التصويت جرت بشكل سري خلال اجتماع جمعية الدول الاعضاء في مقر الامم المتحدة بنيويورك، حيث حسمت الاغلبية المطلقة الموقف المثير للجدل الذي وضع المحكمة في مواجهة قانونية وسياسية مفتوحة.
ابعاد سياسية وراء قرار العزل
وبين مراقبون ان القرار جاء نتيجة ضغوط امريكية واسرائيلية مكثفة، خاصة بعد ان اصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم جرائم حرب في غزة.
واضافت المصادر ان الخارجية الاسرائيلية كثفت اتصالاتها الدبلوماسية حول العالم لحشد اكبر عدد ممكن من الاصوات المؤيدة لعزل خان، او على الاقل دفع الدول للانسحاب من التصويت لضمان تمرير هذا القرار الصعب.
وشدد خبراء قانونيون على ان التوقيت يثير الكثير من علامات الاستفهام، لا سيما في ظل الانتقادات الامريكية المستمرة للمحكمة التي تعتبرها واشنطن تهديدا مباشرا لسيادتها وقراراتها السيادية في المحافل الدولية المختلفة على الدوام.
موقف كريم خان من الاتهامات
وكشفت وثائق رسمية ان الهيئة الادارية للمحكمة اوصت بفصل خان بدعوى مخالفة قواعد السلوك الوظيفي، بينما ينفي المدعي العام تلك الادعاءات بشكل قاطع ويؤكد براءته من كل ما نسب اليه من اتهامات باطلة.
واوضح محامو كريم خان ان قرار الهيئة الادارية الذي ادى لهذا التصويت يعد غير قانوني واجراء غير عادل، مشيرين الى ان الادلة المقدمة لا تستند الى اي اساس منطقي او واقعي يدعم هذه التهم.
واكدت هيئة الدفاع ان المسار القانوني الذي اتخذ بحق موكلهم يفتقر الى الشفافية، معتبرين ان القرار كان مبيتا ومخططا له مسبقا لابعاد خان عن منصبه بسبب مواقفه القضائية الاخيرة تجاه المسؤولين الاسرائيليين.