تتجه السياسة التجارية للرئيس الامريكي دونالد ترمب نحو مرحلة اكثر استقرارا واستدامة من خلال الاعتماد على اطر قانونية راسخة لا تتاثر بالاحكام القضائية، مما يمهد الطريق لموجة جديدة من الرسوم خلال الاشهر القادمة.
وكشفت تقارير حديثة ان الادارة الامريكية بدات بالفعل في فرض رسوم تتراوح بين عشرة واثني عشر بالمئة على واردات من ستين دولة، وذلك بذريعة مكافحة العمل القسري وتجاوزات اخرى في سلاسل التوريد العالمية.
واظهرت التحليلات ان هذه الخطوة تعد بمثابة حلقة اولى في سلسلة واسعة من الاجراءات التي تستهدف فحص فائض الطاقة الانتاجية وسرقة الملكية الفكرية، اضافة الى تعزيز حماية الصناعات الاستراتيجية داخل الولايات المتحدة الامريكية.
استراتيجية تجارية اكثر صلابة
وبينت المعطيات ان الرسوم الجديدة التي تستند الى قوانين تجارية قديمة تحل محل الرسوم المؤقتة التي انتهى العمل بها مؤخرا، لتغطي بذلك قرابة تسعة وتسعين بالمئة من اجمالي حجم الواردات الامريكية القادمة من الخارج.
واضافت المصادر ان الادارة الامريكية تعمل حاليا على اعادة هيكلة منظومة الرسوم عبر تحقيقات واسعة تستهدف ستة عشر شريكا تجاريا رئيسيا، من بينهم الصين والاتحاد الاوروبي واليابان، وذلك بدعوى دعم الصادرات غير العادل.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذه الرسوم ساهمت في تعزيز ايرادات الخزانة الامريكية بمبالغ ضخمة، رغم وجود مخاوف من اضطرار الحكومة لرد تلك الاموال الى المستوردين في حال صدور احكام قضائية جديدة تلغيها.
مستقبل التجارة الدولية
واوضح المحللون ان هذه السياسات ادت الى ارتفاع تكاليف الاستيراد بشكل ملحوظ، مما اجبر العديد من الدول على تقديم تنازلات تجارية، بينما اتجهت بكين للرد باجراءات مماثلة للحفاظ على توازن مصالحها الوطنية.
واشار الممثل التجاري الامريكي الى ان الادارة ستواصل استخدام كافة الادوات القانونية المتاحة لاعادة توطين الصناعات الكبرى، مع ضمان الالتزام بالاتفاقيات التجارية التي يجري التفاوض عليها حاليا دون تجاوز الحدود القصوى.
وختاما، يرى مراقبون ان ترمب لا يزال يحتفظ بنهج المفاجآت عبر فرض رسوم عالية على سلع محددة، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة ويهدد استقرار الشركات والاقتصاد العالمي في المدى المنظور.