غيب الموت اليوم في الضاحية الجنوبية لبيروت المناضل الياباني كوزو اوكاموتو المعروف بلقب احمد الياباني عن عمر ناهز ثمانية وسبعين عاما بعد حياة حافلة بالعمل النضالي دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الراحل في بيان رسمي مشيرة الى انضمامه لصفوفها وارتباط اسمه بعملية مطار اللد النوعية مؤكدة ان مسيرته الطويلة جسدت تضحيات استثنائية في ميادين النضال الاممي ضد قوى الاستعمار.
واضافت حركة حماس في نعيها للمناضل الياباني ان مسيرته جسدت المبادئ والقيم الانسانية والعمل المخلص لنصرة القضية الفلسطينية موضحا انه سيبقى رمزا للحرية وعنوانا بارزا لمقاومة الظلم والاستبداد في كافة المحافل الدولية والاقليمية.
مثقف اختار البندقية
وبينت الجبهة الشعبية في بيانها السمات الشخصية التي ميزت اوكاموتو وقالت انه تفرد بذكاء حاد وقدرات استثنائية مشيرة الى انه درس علم النبات واتقن لغات عدة منها العربية والعبرية والصينية والروسية ببراعة فائقة.
واكدت المصادر ان اوكاموتو سخر رصيده العلمي والمعرفي لخدمة القضية التي آمن بها بعمق ولم تحل الآفاق الاكاديمية بينه وبين الانضمام طوعا الى الجيش الاحمر الياباني عام ستة وستين قبل التحاقه بالمقاومة الفلسطينية.
واوضح رفاقه ان انضمامه جاء في مرحلة مفصلية من تاريخ النضال العالمي حيث كان التنظيم يضم فرعا يهتم بالقضية الفلسطينية بشكل خاص مما جعله يختار طريق الكفاح المسلح بدلا من المسارات الاكاديمية التقليدية.
عملية مطار اللد النوعية
وبين التاريخ ان يوم ثلاثين مايو من عام اثنين وسبعين شكل محطة فارقة حين اصبح احمد الياباني رمزا لنمط جديد من العمليات التي هزت اركان الاحتلال الاسرائيلي ووصفت حينها بالعملية الاكثر ابداعا.
وكشفت تفاصيل العملية ان اوكاموتو غادر روما مع فريق ياباني متجهين الى مطار اللد لتنفيذ هجوم انتقامي ردا على تدمير اسطول طائرات الشرق الاوسط في مطار بيروت قبل سنوات قليلة من تلك الواقعة.
واضافت التقارير ان المجموعة استخدمت اسلحة رشاشة وقنابل يدوية فور وصولهم منطقة استلام الامتعة مما ادى الى وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الاحتلال وشكل صدمة امنية كبيرة للمنظومة العسكرية والسياسية في اسرائيل.
سنوات القيد واللجوء
وشدد اوكاموتو بعد اعتقاله على معاناته في سجون الاحتلال حيث قضى ثلاثة عشر عاما معظمها في الحبس الانفرادي بهدف كسر ارادته الا انه ظل صامدا حتى تحرره في صفقة تبادل عام خمسة وثمانين.
واوضح المناضل الياباني ان المحققين وعدوه بمسدس لينهي حياته اذا تعاون معهم لكنه رفض الخيانة وظل ثابتا على مبادئه حتى خرج ضمن صفقة الجليل التي شملت العديد من الاسرى العرب والفلسطينيين المحررين.
واضافت الاحداث ان اوكاموتو توجه الى لبنان وحصل على لجوء سياسي نادر بعد ضغوط شعبية وفصائلية واسعة لحمايته من التسليم لليابان ليعيش سنواته الاخيرة بعيدا عن الاضواء حتى وفاته اليوم في بيروت.