كشف تقرير دولي حديث عن تحذيرات مقلقة تتعلق بالوضع الغذائي في قطاع غزة، حيث يواجه اكثر من ثلثي السكان خطر الجوع الشديد قبل نهاية العام الحالي، وذلك بسبب تراجع تدفقات المساعدات الانسانية بشكل حاد.
واظهر التقييم ان نقص التمويل الدولي ادى الى تقليص العمليات الاغاثية، مما جعل الاسر الفلسطينية تعيش ظروفا معيشية قاسية، حيث يضطر العديد منهم الى البحث عن الطعام في القمامة او التسول لتامين وجباتهم اليومية.
واوضحت البيانات ان اكثر من مليون ومئتي الف شخص عانوا بالفعل من مستويات كارثية من الجوع خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف من ارتفاع هذه الارقام لتشمل نحو سبعة وستين بالمئة من سكان القطاع المحاصر.
واقع الغذاء المتردي
واكد الخبراء ان الحصص الغذائية المتاحة لا تزال غير كافية من حيث الكمية والجودة، موضحين ان غياب التنوع الغذائي ونقص المنتجات الطازجة يفاقمان من معاناة الاطفال والنساء الحوامل الذين يحتاجون الى رعاية صحية عاجلة.
وبين التقرير ان التقديرات تشير الى حاجة عشرات الالاف من الاطفال الى برامج علاجية مكثفة لمواجهة سوء التغذية الحاد، مشددا على ان استمرار الحرب وتشريد السكان تسببا في فقدان معظم العائلات لمصادر رزقها الاساسية.
واضاف التقييم ان برامج التغذية التكميلية شهدت تراجعا كبيرا، حيث تم تقليص اعداد المستفيدات من النساء في ظل حالة من عدم اليقين بشأن قدرة المنظمات الدولية على الوصول الى المناطق الاكثر احتياجا داخل القطاع.
تحديات الانتاج المحلي
وكشفت التحليلات ان استعادة الانتاج الغذائي المحلي لا تزال رهينة برفع القيود، حيث ان اكثر من سبعين بالمئة من الاراضي الزراعية في غزة باتت خارج نطاق الخدمة ولا يمكن للمزارعين الوصول اليها نهائيا.
واشار المختصون الى ان نسبة الاراضي الصالحة للزراعة لا تتجاوز ثلاثة بالمئة فقط، مما يجعل الاعتماد كليا على المساعدات الخارجية التي تواجه صعوبات لوجستية كبيرة في الوصول عبر المعابر المحدودة المتاحة حاليا.
وشددت منظمات الامم المتحدة على ضرورة فتح جميع الممرات الاغاثية، مبينة ان الاعتماد على معبر واحد لا يكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة، مع ضرورة ادخال الوقود والمواد الاساسية لضمان استقرار الاسواق المحلية.
نداءات دولية عاجلة
ودعت الهيئات الانسانية المجتمع الدولي الى تكثيف التمويل بشكل عاجل، موضحة ان استمرار الوضع الراهن يعني تفاقم الازمات الصحية وتزايد اعداد الوفيات الناتجة عن نقص الغذاء والادوية والمستلزمات الطبية الضرورية للحياة.
واكدت التقارير ان الفترة السابقة شهدت تذبذبا في مستويات المجاعة، محذرة من ان اي تراجع في الدعم المالي سيؤدي الى كارثة انسانية لا يمكن تداركها، ما يتطلب تحركا دوليا سريعا وفعالا لانقاذ السكان.
واوضحت المصادر ان الجهود الحالية تتركز على توسيع نطاق الوصول التجاري، مؤكدة ان تمكين القطاع الخاص من العمل مجددا يعد خطوة ضرورية لاستعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية وتخفيف وطأة الجوع عن كاهل المدنيين.