اجبرت عائلة الطوباسي على مغادرة منزلها في بلدة جالود جنوب نابلس بعد حصار خانق استمر شهرين كاملين حيث عاشت الاسرة ظروفا قاسية وسط تهديدات مباشرة من مستوطنين مسلحين بالقتل او الرحيل الفوري.
وكشفت العائلة ان المستوطنين فرضوا حصارا مشددا منع وصول الطعام والمياه والكهرباء الى المنزل لعدة ايام مما جعل البقاء مستحيلا في ظل غياب اي حماية او تدخل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة بحقهم.
واكدت العائلة ان لحظة خروجهم من المنزل كانت تحت تهديد السلاح المباشر حيث استولى المستوطنون على العقار الواقع في المنطقة المصنفة ب والتي من المفترض ان تخضع اداريا للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات سابقة.
واقع العزلة القاتلة
وبينت ام شادي الطوباسي ان المعاناة التي عاشتها العائلة ليست حدثا عابرا بل هي جزء من مسلسل يومي يهدف الى تضييق الخناق على السكان المحليين واجبارهم على ترك اراضيهم وممتلكاتهم لصالح الاستيطان.
واوضحت ان موقع المنزل فوق جبل استراتيجي بين قريتي جالود وقصرة جعله هدفا سهلا للمستوطنين الذين اغلقوا الطرق المؤدية اليه بالحجارة ومنعوا الوصول اليه منذ نصب خيمة استيطانية بالقرب من المكان.
واضافت ان العائلة خسرت مصدر رزقها الوحيد بعد تدمير المحاصيل الزراعية التي كانت تشكل عصب حياتهم الاقتصادية مما فاقم من صعوبة الوضع المعيشي للاسرة التي باتت مشردة وتبحث عن مكان امن للعيش.
توسع المخططات الاستيطانية
وذكرت تقارير ميدانية ان ما تعرضت له عائلة الطوباسي يتكرر مع عائلات اخرى مثل عائلة ابو سلامة التي واجهت المصير نفسه بعد قطع طرق الوصول الى منزلها والاستيلاء عليه بقوة السلاح من المستوطنين.
وشدد الباحث في شؤون الاستيطان شادي القريوتي على ان هذه الاعتداءات ليست فردية بل هي تنفيذ لمخطط ممنهج يهدف للسيطرة على كافة اطراف البلدة وتفريغها من سكانها الاصليين عبر سياسة الترهيب.
وبينت الاحصائيات ان محافظة نابلس شهدت الاف الاعتداءات خلال الفترة الماضية حيث تسعى سلطات الاحتلال والمستوطنون الى فرض واقع ميداني جديد عبر اقامة بؤر رعوية استيطانية تلتهم مساحات واسعة من اراضي الفلسطينيين.