الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مخطط التوسع الاستيطاني: كيف تسيطر مليشيات بن غفير على اراضي الضفة الغربية

مخطط التوسع الاستيطاني: كيف تسيطر مليشيات بن غفير على اراضي الضفة الغربية

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية تصاعدا خطيرا في وتيرة العمليات العسكرية وهجمات المستوطنين المسلحة، وسط تحذيرات دولية من إستراتيجية ممنهجة تستهدف تهجير السكان وإعادة رسم الخارطة الجغرافية للمنطقة عبر التطهير العرقي والديمغرافي المباشر.

وكشفت تقارير ميدانية حديثة عن تحول مليشيات الاستيطان إلى ذراع عسكري رسمي يتلقى التنسيق والتمويل والسلاح من وزارات الاحتلال، مما يعزز فرضية وجود قرار حكومي علني بتوسيع رقعة السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

واظهرت المعطيات الميدانية تلقي القيادة العسكرية أوامر صريحة بتكثيف الهجمات، حيث تم نشر 26 كتيبة عسكرية لحماية التحركات الاستيطانية، بالتزامن مع دفع آلاف الجنود لتعزيز العمليات الهجومية في مختلف محافظات الضفة المحتلة.

استراتيجية الترهيب والتهجير

ووثقت جهات حقوقية سلسلة هجمات دموية شنتها مجموعات مسلحة على بلدات فلسطينية، وهو أسلوب بات يتكرر يوميا في التجمعات السكنية والرعوية بهدف دفع الأهالي لترك منازلهم وأراضيهم تحت ضغط التهديد المباشر بالسلاح.

واضاف وزير الدفاع السابق موشيه يعلون في شهادة صادمة أن ما يحدث هو ارهاب يهودي منظم، مبينا أن المليشيات انتقلت من استهداف المزارع إلى اقتحام القرى لتهجير السكان ضمن سياسة علنية وممنهجة.

واوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن هناك انقساما داخليا حول هذه الاعتداءات، حيث يرفض التيار الحاكم وصفها بالإرهاب، بينما يقر تيار آخر بأنها عمليات مكتملة الأركان تهدف لتغيير الواقع الديمغرافي بالكامل.

خريطة الخنق الجغرافي

وبينت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عمليات الخنق الجغرافي تركزت في جنوب الخليل والأغوار وشرق القدس، حيث وثقت الأمم المتحدة آلاف الهجمات التي أدت إلى تهجير قسري لآلاف المواطنين من أراضيهم.

واكدت التقارير ان استهداف مصادر المياه وبناء البؤر الرعوية تسبب في إخلاء أكثر من 100 تجمع بدوي، مما أدى لتهجير نحو 15 ألف فلسطيني خلال السنوات القليلة الماضية تحت قوة السلاح والحماية العسكرية.

واضافت المصادر أن الهجمات تركزت بشكل مكثف في المدن الكبرى ومخيماتها، حيث تلاشت الخطوط الفاصلة بين الجيش والمستوطنين في تنفيذ عمليات الحرق والاعتداء على الممتلكات لفرض واقع جديد يمنع أي وجود فلسطيني.

تسليح المليشيات المتطرفة

وكشفت المتابعات أن تنظيمات مثل فتية التلال تقود المشهد الميداني، مستفيدة من قرارات الوزير إيتمار بن غفير الذي قنن تسليح آلاف المستوطنين عبر وحدات التأهب، مع توفير ميزانيات ضخمة من وزارة المالية.

وذكرت التقارير أن عدد المستوطنين في الضفة والقدس وصل إلى 800 ألف، حيث يتم تزويدهم بمركبات وأسلحة أوتوماتيكية، مما يحولهم إلى قوة ضاربة تعمل بتمويل رسمي لتنفيذ مخططات التوسع الاستيطاني على الأرض.

واشار المختصون إلى أن هذه المليشيات تتحرك وفق محددات ديمغرافية تهدف لربط البؤر الاستيطانية ببعضها، مما يقطع أوصال القرى الفلسطينية ويحولها إلى كانتونات معزولة يسهل السيطرة عليها وتفريغها من سكانها الأصليين.

قفزة قياسية في الاستيطان

واظهرت بيانات منظمة السلام الآن قفزة قياسية في وتيرة الاستيطان، حيث تم شرعنة أكثر من 102 بؤرة جديدة، بالإضافة إلى شق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية لربط التجمعات الاستيطانية ببعضها البعض.

وشدد الباحث بلال سلايمة على أن هذه الممارسات تتجاوز سلب الحقوق لتصل إلى تهديد وجودي، موضحا أن الهدف هو السيطرة على مليون دونم من أراضي الضفة الغربية وتفريغ المناطق المصنفة ج من سكانها.

واكدت التوثيقات انخراط ضباط في الجيش إلى جانب المستوطنين في عمليات إحراق المنازل، تحت قاعدة ميدانية مفادها الرصاص لمن يرفض الرحيل طوعا، مما يعكس تحالفا كاملا بين المؤسسة العسكرية والمليشيات المتطرفة.

مقالات ذات صلة