تواجه القارة الاوروبية تحديات جسيمة في تامين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال مع تزايد حدة المنافسة من جانب المشترين الاسيويين، حيث تسبب هذا التزاحم في رفع الاسعار لمستويات قياسية غير مسبوقة حاليا.
واكد خبراء الطاقة ان استراتيجية الحكومات الاوروبية القائمة على تاجيل عمليات الشراء املا في انخفاض الاسعار قد فشلت، خاصة بعدما سارع المشترون في اسيا لاقتناص الشحنات المتاحة مهما بلغت تكاليفها المرتفعة مؤخرا.
وبينت تقارير اقتصادية ان تعطل سلاسل الامداد والتوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز اديا الى تفاقم الازمة، مما جعل الاسواق العالمية في حالة ترقب شديد لاي اضطراب جديد قد يضرب تدفقات الطاقة الدولية.
منافسة شرسة من الاسواق الاسيوية
واوضح مراقبون ان دولا مثل الصين والهند وباكستان كثفت من وارداتها بشكل ملحوظ لتلبية الطلب الصيفي المتزايد على الكهرباء، مما ادى الى تحويل وجهة العديد من ناقلات الغاز بعيدا عن الموانئ الاوروبية.
واضافت البيانات ان مؤشر اسعار الغاز في اوروبا سجل قفزات حادة، وهو ما يضع الضغوط على كاهل الشركات والمستهلكين الذين يواجهون احتمالات نقص الامدادات مع اقتراب فصل الشتاء القادم في القارة العجوز.
وشدد خبراء على ان المخزونات الاوروبية لا تزال دون المستويات المستهدفة، مما يجبر الدول على الدخول في مزادات علنية لشراء الغاز بأسعار باهظة لتجنب سيناريو العجز في توفير الطاقة للمصانع والبيوت.
تحديات الطاقة في ظل غياب الغاز الروسي
وكشفت التقديرات ان اوروبا لا تزال تعتمد بنسبة معينة على الغاز الروسي، رغم الخطط الاستراتيجية الرامية الى وقف هذه الواردات نهائيا بحلول الاعوام القليلة القادمة، مما يعقد المشهد امام صانعي السياسات الاقتصادية.
واشار محللون الى ان الموقف الاوروبي اصبح اكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق، حيث تفرض المنافسة الاسيوية واقعا جديدا يتطلب تحركا عاجلا لتامين مصادر بديلة قبل ان تشتد برودة الطقس قريبا.
واكدت التقارير ان التكلفة الاقتصادية لهذه الازمة ستكون باهظة، خاصة مع تزايد الحساسية تجاه اي تقلبات في اسعار الطاقة العالمية التي اصبحت تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسواق والنمو الصناعي في اوروبا.