الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

حرب العطش في عين سامية: كيف يحول الاحتلال آبار المياه الى سلاح ضد الفلسطينيين

حرب العطش في عين سامية: كيف يحول الاحتلال آبار المياه الى سلاح ضد الفلسطينيين

يتكبد المزارع منتصر المالكي مشقة السير في طرق وعرة للوصول الى ما تبقى من ارضه في منطقة عين سامية شرق رام الله بعد ان استولى المستوطنون على مساحات شاسعة منها. فقد تحولت تلك الحقول التي كانت يوما مصدرا حيويا للمياه والزراعة الى اراض محرمة على اصحابها وسط تهديدات مباشرة بالقتل لكل من يحاول الاقتراب من المنطقة او ري مزروعاته المهددة بالجفاف التام.

وكشفت المعطيات الميدانية ان اكثر من 50 عائلة فلسطينية فقدت اراضيها ومصادر رزقها بعد ان عمد المستوطنون الى اقامة بؤر استيطانية فوق تلال عين سامية. واظهرت المشاهد الحالية تحول الحقول الخضراء الى مساحات قاحلة معزولة تماما عن محيطها الطبيعي ومحمية بقوة السلاح في ظل غياب اي افق لاستعادة الحقوق المسلوبة من قبل الاحتلال الذي يفرض سيطرة مطلقة على المنطقة.

واضاف المالكي في حديثه ان شعوره وهو ينظر من بعيد الى ارضه يشبه وداع شخص عزيز فارق الحياة. موضحا ان منع الاهالي من الوصول الى مياههم يعني القضاء على منظومة حياة كاملة كانت تعتمد على الزراعة والرعي وتدعم استقرار التجمعات البدوية المجاورة التي تعرضت للتهجير القسري تحت ضغط التواجد العسكري والمستوطنين.

معاناة 100 الف مواطن

وبينت مصلحة مياه محافظة القدس ان الاعتداءات طالت ستة ينابيع رئيسية تغذي قرى شرق وشمال رام الله. واكدت ان اعمال التخريب الممنهجة استهدفت خطوط الكهرباء والمياه ومرافق الضخ الحيوية مما ادى الى تعطيل تدفق المياه لنحو 19 تجمعا فلسطينيا يعتمدون بشكل كلي على هذا المصدر المائي الاستراتيجي في معيشتهم اليومية.

وشددت المصلحة على ان اكثر من 100 اعتداء سجلت ضد الآبار خلال السنوات القليلة الماضية. واوضحت ان الاقتحامات الاخيرة شملت قطع اسلاك التحكم الكهربائي وتدمير اللوحات البرمجية وهو ما تطلب جهودا مضنية من الطواقم الفنية لاصلاح الاعطال واجراء فحوصات مخبرية دقيقة لضمان سلامة المياه قبل اعادة ضخها للمواطنين في ظل ظروف عمل بالغة الخطورة.

واشار مدير دائرة العلاقات العامة فارس المالكي الى ان هذه الممارسات تسببت في حرمان 100 الف مواطن من المياه. واضاف ان الخسائر المالية الناجمة عن تخريب البنية التحتية وتوقف الضخ تقدر بملايين الشواكل. مبينا ان ايجاد بدائل فنية لعين سامية امر مستحيل نظرا لتعقيدات التضاريس والقيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال على حفر آبار جديدة.

السيطرة على الموارد

واوضح الخبير عبد الرحمن التميمي ان الفكر الصهيوني ادرك منذ البداية اهمية المياه كاداة لتثبيت السيطرة على الارض. واضاف ان نقل ادارة المياه الى شركة ميكوروت الاسرائيلية حول هذا المورد الطبيعي الى وسيلة تحكم عسكري بامتياز تهدف لربط الفلسطينيين بامدادات المياه التي تسيطر عليها اسرائيل بشكل كامل وحصري.

وبين التميمي ان الاحتلال يسيطر حاليا على 80 بالمئة من مصادر المياه في الضفة الغربية. واكد ان معظم هذه المياه توجه لدعم التوسع الاستيطاني بينما يعاني الفلسطينيون من نقص حاد. موضحا ان الهدف الاستراتيجي للاحتلال هو افراغ الارض من سكانها عبر تجفيف منابع حياتهم واجبارهم على الرحيل.

واكدت التقارير ان عدد الآبار الجوفية الفلسطينية تراجع بشكل كبير منذ عام 1967. واضافت ان الاحتلال يتعمد حفر آبار عميقة تسحب المخزون الجوفي لصالح المستوطنات. موضحا ان ادارة ملف المياه بقيت مرتبطة بالمؤسسة العسكرية التي تتحكم في توزيع الحصص المائية وتمنع اي تطوير فلسطيني للبنية التحتية المائية في مناطق الضفة الغربية.

مقالات ذات صلة