الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مخططات التهجير واستهداف المجتمع في غزة: هل تسعى اسرائيل لتغيير الواقع الميداني؟

مخططات التهجير واستهداف المجتمع في غزة: هل تسعى اسرائيل لتغيير الواقع الميداني؟

تواصل القوات الاسرائيلية تكثيف عملياتها العسكرية في قطاع غزة رغم اتفاقات التهدئة السابقة مما ادى الى سقوط ضحايا مدنيين واثار موجة واسعة من الادانات الدولية والمخاوف بشأن تعطيل مسارات الحل السياسي والجهود الدبلوماسية الجارية.

وتشير التقديرات الميدانية الى ان هذا التصعيد لا يقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة بل يهدف الى اعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي داخل القطاع عبر استراتيجيات تهدف الى افشال اي تسوية سياسية مستقبلية محتملة.

وكشفت تحليلات سياسية ان القيادات الاسرائيلية تنظر الى المجتمع الغزي كدائرة استهداف شاملة تتجاوز الفصائل المسلحة لتطال البيئة الحاضنة للمقاومة في محاولة لكسر ارادة الصمود ومنع استقرار اي كيان فلسطيني في المنطقة.

استراتيجية الابادة الصامتة وتفكيك المجتمع

واوضح الباحث وليد حباس ان الاحتلال لا يخطط لاحتلال كامل للقطاع بسبب التكلفة البشرية الباهظة بل يسعى لتكريس واقع من عدم الاستقرار الدائم وفصل المناطق عن بعضها لمنع اي تواصل جغرافي او سياسي.

واضاف ان هذه السياسة تتماهى مع التوجهات اليمينية المتطرفة في الضفة الغربية لفرض واقع جديد يخدم اجندة الاستيطان والتهجير القسري بعيدا عن الانظار وسط انشغال العالم بازمات اقليمية ودولية اخرى في المنطقة.

وذكر مراقبون ان اسرائيل انتقلت من مرحلة المواجهة العنيفة الى ما يوصف بالابادة الصامتة عبر استمرار القتل الممنهج وتدمير مقومات الحياة الاساسية لاجبار السكان على الرحيل تحت ضغط الازمات الاقتصادية والانسانية الخانقة.

موقف واشنطن وتحديات السلاح الفلسطيني

وبين المحلل باولو فون شيراخ ان الادارة الامريكية تفتقر الى النفوذ الكافي للضغط على اسرائيل مع انشغالها بملفات اقليمية اخرى مما يمنح تل ابيب ضوءا اخضر للاستمرار في نهجها العسكري دون محاسبة حقيقية.

واكد ان التبريرات الاسرائيلية حول الاضرار الجانبية لم تعد تقنع الرأي العام العالمي رغم عجز واشنطن عن فرض ترتيبات امنية حقيقية لادارة مرحلة ما بعد الحرب او ضمان استقرار المناطق الخارجة عن السيطرة.

واشار خبراء الى ان الفصائل الفلسطينية ترفض تسليم السلاح كشرط مسبق ما لم يتم تحقيق مسار سياسي واضح يؤدي الى دولة مستقلة معتبرين ان اي ترتيبات امنية دون افق سياسي ستظل مجرد محاولات فاشلة.

الوجود الديموغرافي في مواجهة مخططات التهجير

وشدد وليد حباس على ان جوهر الصراع يتجاوز قضية السلاح ليشمل الوجود الديموغرافي الفلسطيني بحد ذاته حيث ترى الحكومة الاسرائيلية ان غزة تشكل تحديا استراتيجيا لا يمكن حله الا من خلال التغيير الديموغرافي القسري.

واضاف ان سيناريوهات تهجير الفلسطينيين الى دول الجوار تظل غير قابلة للتحقق واقعيا رغم كل الضغوط العسكرية والسياسية التي تمارسها اسرائيل لتقويض صمود الاهالي في ارضهم وكسر ارادتهم في التمسك بالحقوق الوطنية.

وحذر مراقبون من تراجع قدرة الاطراف الاقليمية على كبح جماح المخططات الاسرائيلية في ظل تفاقم الاوضاع الانسانية مما يترك الفلسطينيين في مواجهة مباشرة مع مخططات التهجير وتصفية القضية في ظل الصمت الدولي المستمر.

مقالات ذات صلة