اختارت حركة المقاومة الاسلامية حماس خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي في خطوة مفصلية تعيد ترتيب اوراق القيادة بعد مرحلة طويلة من الفراغ الذي اعقب غياب القادة السابقين للتركيز على مسار المفاوضات المعقد.
واضافت تقارير دولية ان هذا الاختيار يمنح الحية صلاحيات واسعة ليكون الواجهة السياسية الاولى للحركة في مرحلة حرجة تتطلب قرارات استراتيجية تتعلق بوقف اطلاق النار ومستقبل قطاع غزة في ظل تحديات اقليمية متزايدة.
وبينت التحليلات ان الحية يمتلك خبرة تراكمية واسعة في ادارة الملفات الحساسة خاصة انه كان العقل المدبر لغالبية جولات التفاوض غير المباشرة مع الاحتلال عبر الوسطاء الاقليميين طوال فترة الحرب المستمرة في القطاع.
مسار قيادي من داخل دهاليز المفاوضات
واكدت مصادر مطلعة ان الحية تفوق على منافسه خالد مشعل بفارق صوت واحد في عملية انتخابية تعكس توازنات دقيقة داخل بنية الحركة القيادية في وقت يسعى فيه الجميع لترسيخ وحدة القرار السياسي والميداني.
واوضح مراقبون ان الحية الذي كان يشغل منصب نائب السنوار يمثل امتدادا لنهج الحركة في المرحلة الراهنة مع قدرة فائقة على التواصل مع اطراف دولية واقليمية رغم كل الظروف الامنية والسياسية الصعبة للغاية.
وشددت الصحف الغربية على ان الحية نجح في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الوسطاء في مصر وقطر مما جعله الشخصية الاكثر تأثيرا وقدرة على قيادة المرحلة المقبلة بكل تعقيداتها وشجونها.
المأساة الشخصية وتأثيرها على القرار
وكشفت تقارير اعلامية ان الحية فقد عددا كبيرا من ابنائه في غارات اسرائيلية متفرقة مما جعله رمزا لمعاناة الشعب الفلسطيني وهو ما يمنحه ثقلا معنويا كبيرا في صفوف قواعد الحركة خلال هذه الفترة.
واضافت ان تلك الاحداث الشخصية المؤلمة لم تنل من عزيمته في ادارة الملفات السياسية بل زادت من اصراره على التمسك بالثوابت الوطنية في كافة جولات الحوار التي خاضها مع الاطراف الدولية المعنية.
واظهرت اللقاءات التي جمعته بمسؤولين دوليين ان الحية يمتلك جانبا انسانيا يبرز في لحظات التفاوض الصعبة مما يجعله قادرا على توظيف هذه المشاعر في خدمة القضية الفلسطينية والضغط نحو تحقيق مكاسب سياسية ملموسة.
تحديات المرحلة القادمة ومستقبل المنطقة
واكدت تحليلات سياسية ان الحية يوازن بذكاء بين علاقاته الاستراتيجية مع ايران وبين ضرورة الانفتاح على الوسطاء الدوليين لتحقيق اختراق في ملف الاسرى ووقف العمليات العسكرية التي تستهدف القطاع منذ فترة طويلة.
واضافت ان انتخابه يعطي اشارة واضحة بان حماس ماضية في استراتيجيتها الحالية مع سعي حثيث لترتيب البيت الداخلي وتقديم رؤية موحدة للتعامل مع الادارة الامريكية والاطراف الاخرى في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة بالمنطقة.
وبينت المعطيات ان المفاوضات لن تشهد تغييرا جذريا في الاسلوب نظرا لكون الحية هو المهندس الفعلي لتلك المفاوضات منذ البداية مما يضمن استمرارية الخط السياسي للحركة في مواجهة كافة الضغوط والتهديدات القائمة حاليا.