خلف ملامح الرجل الصلب الذي لم يتردد في مواجهة المخاطر دفاعا عن ارضه واهله في بلدة تل غرب نابلس اخفى الشهيد فاروق رمضان قلبا نابضا بالرحمة والحنان تجاه اسرته ومجتمعه الصغير.
واظهرت تفاصيل حياته اليومية انه لم يكن مجرد فرد عادي في قريته بل كان السند الحقيقي الذي يعتمد عليه الجميع في الازمات بفضل شخصيته العصامية التي تركت اثرا طيبا لا يمحى.
واكدت حنان رمضان شقيقة الشهيد ان اخاها كان بمثابة الاب الثاني لها ولشقيقاتها حيث كان يحرص على التواصل معهن بشكل يومي للاطمئنان على احوالهن وتلبية كافة احتياجاتهن دون اي تقصير.
رحيل يكسر الظهر
وبينت حنان ان ليلة استشهاده كانت بمنزلة الوداع الاخير حيث اجتمعت العائلة في جلسة تشاورية لمساندة قريبهم صهيب الذي احرق المستوطنون منزله قبل ايام قليلة من وقوع تلك الفاجعة الاليمة.
واضافت ان العائلة فقدت اربعة من ابنائها في يوم واحد مما شكل صدمة كبيرة للجميع وسط حالة من الحزن الذي خيم على القرية التي عرفت فاروق بكونه الحفيد الاكبر والقدوة.
وتابعت ان فاروق كان يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة تجعل الجميع يلجؤون اليه في اتخاذ القرارات المصيرية نظرا لرجاحة عقله وقوة شخصيته التي جمعت بين الحزم في المواقف واللين في التعامل.
الساعات الاخيرة
واوضحت حنان انه في صباح يوم الاستشهاد سارع فاروق لتلبية نداء استغاثتها عندما تعرض منزلها لهجوم من المستوطنين مؤكدا لها بانه لن يتركها وسيحميها مهما بلغت درجة المخاطر المحيطة بهم.
واكدت انه بعد ان اطمأن على سلامة شقيقته واهل بيته انطلق مسرعا نحو منطقة القبالة بعد سماع نداءات الاستغاثة ليرتقي شهيدا وهو يدافع عن عمه الذي كان يتعرض لاعتداءات وحشية.
وذكرت انه عندما رأى اهله ينزفون امام عينيه انتزع سلاح احد المعتدين بشجاعة فائقة ليدافع عن عائلته بكل ما اوتي من قوة قبل ان تصيبه رصاصات الغدر في مشهد بطولي.
مسيرة حياة
وقال والده عدنان رمضان ان نجله ولد في الكويت وتفوق في دراسته حيث درس التربية الرياضية في جامعة النجاح بتميز لافت قبل ان يقرر ترك العمل الاكاديمي تماشيا مع قناعاته.
واضاف ان فاروق اتجه لاحقا للعمل الحر في زراعة الارض وبيع المنتجات الريفية في متجره الصغير بمخيم العين بنابلس حيث كان يجد في ذلك الارتباط بالارض وسيلة للرزق الحلال والعيش الكريم.
وبين الوالد ان نجله كان يتمتع باستقلالية تامة في اتخاذ قراراته دون السماح لاي شخص بفرض ارادته عليه مما جعله شخصية قيادية تحظى باحترام وتقدير جميع من عرفه في حياته.
ارث من القيم
وشدد الوالد على ان فاروق ترك خلفه خمس بنات ورثن عنه حب العلم والتفوق الدراسي مشيرا الى ان زوجته كانت داعمة له في نهجه الديني والالتزام بتقديم العون للفقراء والمحتاجين.
واضاف ان الشهيد كان حريصا على صلة الرحم بشكل دائم حيث كان يوزع خيرات ارضه على المحتاجين من اقاربه وجيرانه دون ان يشعرهم بالحرج او الحاجة مما عكس نبل اخلاقه.
واختتم قائلا ان اهالي بلدة تل ودعوه في جنازة مهيبة عكست تقديرهم لمسيرته المليئة بالتقوى والايمان حيث سيبقى ذكره حيا في قلوب كل من عرف هذا الرجل الذي انتصر لاهله ووطنه.