يواجه سكان قطاع غزة تحديات يومية قاسية في ظل استمرار الحصار ونقص حاد في السلع الأساسية. ومن بين هذه الأزمات غير المتوقعة برزت مشكلة ندرة الولاعات التي باتت مطلبا حيويا لكل عائلة فلسطينية.
وتحول البحث عن ولاعة لإشعال نيران الطهي إلى مهمة شاقة تتطلب وقتا طويلا وجهدا مضنيا. وأكد مواطنون أن هذه الأداة الصغيرة أصبحت شبه مفقودة في الأسواق بعد منع الاحتلال دخولها منذ بداية الحرب.
وبينت الوقائع الميدانية أن سعر الولاعة الواحدة قفز لأكثر من مئة ضعف عما كان عليه في السابق. مما دفع الكثير من الشباب للبحث عن حلول مبتكرة لمواجهة هذا الشح الخانق في القطاع.
مهنة طارئة واسعار خيالية
واضطر عدد من الشبان في غزة إلى امتهان إصلاح الولاعات التالفة كمهنة طارئة أفرزتها ظروف الحرب القاسية. وأوضح أحمد الكفارنة أن عمله يعتمد على تجميع أجزاء الولاعات القديمة لصيانة القطع المعطلة وتجهيزها.
واشار الكفارنة إلى أن الولاعة كانت تباع قبل الحرب بنصف شيكل فقط. بينما يتراوح سعر صيانتها اليوم بين خمسة وعشرة شواكل. وهو مبلغ يعتبره الناس أقل تكلفة من شراء ولاعة جديدة نادرة.
وأضاف أن المواطنين باتوا يقبلون على صيانة الولاعات بشكل لافت نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعارها. موضحا أن هذه المهنة أصبحت مصدر رزق للعديد من الأسر التي فقدت ممتلكاتها ومصادر دخلها بسبب النزوح.
انقاذ للكل
واكد معين أبو عودة الذي يعمل في صيانة الولاعات أن الحرب دفعته لابتكار حلول بديلة. وشدد على أن الاستفادة من قطع الغيار المتوفرة في الأجهزة التالفة تعتبر حلا مؤقتا لإنقاذ احتياجات الناس اليومية.
وكشفت جولات ميدانية أن المواطنين يقطعون مسافات طويلة بين مدن القطاع للوصول إلى ورش الإصلاح. واوضح محمد البراوي أن الظروف الاقتصادية الصعبة تمنعهم من شراء ولاعات جديدة بأسعار خيالية تتجاوز مئة شيكل أحيانا.
واضاف أحمد الذي جاء من دير البلح أن كل أسرة تحتاج لولاعة كل أسبوعين تقريبا. وبين أن تكلفة الصيانة رغم ارتفاعها تظل الخيار الوحيد المتاح للعائلات التي تعاني من ضائقة مالية خانقة ومستمرة.
للضغط على السكان
وقال الخبير الاقتصادي محمد بربخ إن الاحتلال يمنع إدخال نحو خمسة وسبعين بالمئة من احتياجات القطاع. واكد أن منع دخول الولاعات يندرج ضمن سياسة الضغط على السكان وتعميق الأزمة الإنسانية في غزة.
واضاف بربخ أن السوق السوداء انتعشت بسبب شح المعروض. وأظهرت البيانات أن القطاع كان يحتاج قديما لشاحنات محملة بملايين الولاعات. بينما لا يصل اليوم سوى أعداد محدودة لا تلبي الحد الأدنى للناس.
واوضح أن استخدام منع السلع البسيطة كأداة ضغط يعقد ظروف الحياة اليومية. وشدد على أن استمرار هذه السياسة يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من تعقيد الوضع المعيشي لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت الحصار.