الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

خلف الستار السياسي: لماذا وافقت اسرائيل على دخول قوات دولية الى غزة

خلف الستار السياسي: لماذا وافقت اسرائيل على دخول قوات دولية الى غزة

وافق المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر على ادخال جزء محدود من القوات الدولية الى قطاع غزة في خطوة تزامنت مع توجه بنيامين نتنياهو الى واشنطن لاجراء مباحثات حاسمة مع الادارة الامريكية الحالية.

وذكرت مصادر مطلعة ان هذه الموافقة تبدو في جوهرها اجراء صوريا يهدف الى امتصاص الضغوط الدولية المتزايدة وتجنب الانتقادات الامريكية بشأن خطط السلام المتعثرة مع الحرص على استمرار السيطرة العسكرية الميدانية داخل القطاع.

واوضحت التقارير ان القرار الاسرائيلي جاء مشروطا بادخال مئتي عنصر فقط من دول ترتبط بمعاهدات سلام مع تل ابيب مع وضع قيود صارمة تضمن التنسيق الكامل والمباشر مع الجيش الاسرائيلي في كافة التحركات.

ابعاد استراتيجية للمناورة الاسرائيلية

واضاف محللون سياسيون ان هذه الخطوة تفرغ الاتفاقيات الدولية من مضمونها الحقيقي حيث تسعى اسرائيل لفرض واقع جديد يمنع اي انسحاب فعلي قبل تحقيق هدف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بشكل كامل ونهائي.

وبين المراقبون ان اسرائيل قامت عمليا بتحجيم دور المراقبين الدوليين وتفريغ بنود اعادة فتح المعابر من قيمتها التنفيذية مما يجعل الوجود الدولي مجرد غطاء شكلي لا يمتلك اي صلاحيات حقيقية على ارض الواقع.

وشدد خبراء على ان الهدف الاسرائيلي هو دفع القوات الدولية للقيام بمهام جيش الاحتلال في المناطق الحساسة مثل رفح بينما تواصل قوات الاحتلال توسيع نطاق سيطرتها الميدانية فيما يعرف بالخط الاصفر.

موقف الفصائل والرهانات المستقبلية

واكدت مصادر مقربة من الفصائل الفلسطينية انها لن ترفض القرار بشكل قطعي بل ستتعامل معه كخرق لمسار الاتفاق مع استمرار مراقبة طريقة ادارة القوات الدولية للمعابر ومعاملتها للمدنيين الفلسطينيين في تلك المناطق.

واظهرت تحليلات سياسية ان حكومة نتنياهو تستغل هذه الخطوة لكسب الوقت قبل الانتخابات القادمة مع استبعاد دول مثل تركيا وقطر من المشاركة في القوة الدولية لضمان عدم وجود اي طرف ضاغط.

وكشفت التقديرات ان الممارسات الاسرائيلية على الارض من توسيع للاستيطان ومنع للمساعدات تتناقض كليا مع بنود السلام مما يؤكد ان القرار الاخير يهدف في المقام الاول الى ترسيخ البقاء العسكري داخل قطاع غزة.

نظرة دولية للمشهد الميداني

واشار مسؤولون دوليون سابقون الى ان هذه الخطوة تعتبر متواضعة جدا مقارنة بالتوقعات الامريكية التي كانت تطالب ببناء وحدات سكنية مؤقتة واعادة الاعمار الشامل للقطاع لضمان عودة النازحين الى بيوتهم بشكل امن.

واوضح المحللون ان الحاجة ستبقى ماسة لتمويل دولي كبير واشراك قوات اممية اكثر فاعلية في مرحلة ما بعد الانتخابات الاسرائيلية لضمان استقرار الاوضاع وتجاوز حالة الجمود التي تفرضها السياسات الحالية في تل ابيب.

وختاما يبقى المشهد معلقا على نتائج المباحثات في واشنطن ومدى قدرة الادارة الامريكية على فرض مسار حقيقي يخرج القطاع من دائرة الصراع المستمر ويضمن تنفيذ الالتزامات الدولية بعيدا عن المناورات السياسية المحلية.

مقالات ذات صلة