تستمر سيارات الاسعاف في قطاع غزة بتقديم خدماتها وسط ظروف بالغة الصعوبة اذ يواجه القطاع الصحي استنزافا حادا في مركبات الطوارئ التي باتت تعمل على حافة الشلل التام بسبب الحصار الممتد والعمليات العسكرية المستمرة.
واكدت التقارير الميدانية ان اكثر من الف يوم من العمل المتواصل قد انهك الطواقم الطبية التي تحاول انقاذ حياة المدنيين رغم نقص الامكانيات وشح الوقود وقطع الغيار الضرورية لادامة عمل هذا الاسطول الحيوي.
وبينت الوقائع ان طواقم الاسعاف تعاني من ضغوط هائلة حيث تضطر للعمل بمركبات متهالكة تجاوزت عمرها الافتراضي مما يؤدي الى تعطلها في اوقات حرجة اثناء نقل المصابين ما يفاقم من معاناة الجرحى والمواطنين في القطاع.
تحديات يومية تواجه طواقم الانقاذ
وكشفت تجارب ميدانية في شمال القطاع عن فجوة كبيرة في الاستجابة حيث تضطر الاهالي لاستخدام وسائل نقل غير مجهزة مثل الدراجات النارية لنقل المصابين بعد تعطل سيارات الاسعاف او تأخر وصولها للمناطق المستهدفة.
واضاف المواطنون ان غياب البدائل يجبرهم على تكديس المصابين في مركبات مدنية في محاولة يائسة للوصول الى المستشفيات في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص حاد في المستلزمات الطبية الاساسية داخل سيارات الاسعاف.
واشار مسعفون الى ان فقدان الارواح يزداد نتيجة تأخر وصول المركبات او تعطلها في الطرق الوعرة ما يحول دون تقديم الاسعافات الاولية الضرورية للمصابين في اللحظات الاولى التي تعد حاسمة لانقاذ حياة المئات من الضحايا.
واقع مرير لقطاع الاسعاف
واوضح مدير الخدمات الطبية ان تعطل المركبات ليس استثناء بل اصبح واقعا يوميا بسبب الاستنزاف المتواصل اذ تعمل السيارات المتبقية فوق طاقتها التشغيلية في ظل طرق مدمرة تعيق حركة الطواقم الطبية وتزيد من زمن الوصول.
واكد ان الاعطال الميكانيكية باتت جزءا من العمل اليومي حيث تضطر الطواقم لاستخدام قطع غيار منتهية الصلاحية او تفكيك مركبات معطلة لصيانة اخرى بهدف الحفاظ على ما تبقى من الاسطول الذي يواجه خطر التوقف الكامل.
وشدد المسؤولون على ان رفض ادخال قطع الغيار والاطارات والزيوت من قبل الاحتلال يضع المنظومة امام طريق مسدود مما يجعل استمرار تقديم الخدمة رهنا بجهود ذاتية بدائية وغير مستدامة في ظل ظروف الحرب القاسية.
ورش الصيانة ومحاولات الانقاذ
وكشفت الورش المخصصة للصيانة عن جهود هندسية مضنية حيث يحاول الفنيون اعادة تدوير اجزاء المركبات المدمرة في محاولة لتأجيل لحظة الشلل الكامل التي تهدد حياة المرضى والمصابين الذين يعتمدون كليا على هذه المركبات المتهالكة.
واضاف مهندسو الصيانة انهم باتوا يعتمدون على تفكيك صفارات الانذار والبطاريات والاسلاك من سيارات خارج الخدمة لتشغيل مركبات اخرى مشيرين الى ان هذه الحلول المؤقتة لا يمكن ان تصمد طويلا امام نقص الموارد الاساسية والضرورية.
وبين المهندسون ان ازمة الاطارات والزيوت تعد من اكبر العقبات حيث لا تتوفر بدائل في السوق المحلي مما يضطرهم لاستخدام زيوت مستعملة او قطع معدنية تم تعديلها يدويا لتناسب احتياجات سيارات الاسعاف المتبقية في الميدان.
الارقام تكشف حجم الكارثة
واكدت البيانات الرسمية ان اكثر من سبعين في المئة من سيارات الاسعاف خرجت عن الخدمة نهائيا فيما تنتظر اعداد كبيرة من المركبات صيانة عاجلة لا تتوفر لها قطع الغيار المطلوبة نتيجة القيود المشددة على المعابر.
واضافت الاحصائيات ان وزارة الصحة والخدمات الطبية والهلال الاحمر والدفاع المدني فقدوا جزءا كبيرا من اسطولهم حيث دمرت الغارات المركبات او توقفت بسبب عدم القدرة على صيانتها مما ادى الى تراجع حاد في القدرة التشغيلية للقطاع.
وختم العاملون في القطاع الصحي بان الوضع يتطلب تحركا دوليا عاجلا لادخال المعدات وقطع الغيار اللازمة قبل ان تتحول منظومة الاسعاف الى مجرد هياكل معدنية عاجزة عن تقديم اي خدمة انقاذ للمواطنين في قطاع غزة المنكوب.