خيمت حالة من الصدمة الممزوجة بالفرح على عائلة الشاب حمادة البنا بعد عودته حيا الى منزله في غزة. حيث كانت اسرته قد اقامت مجلس عزاء له قبل عام كامل ظنا منها انه فارق الحياة.
وكشفت تفاصيل هذه العودة الاستثنائية عن حجم الغموض الذي يلف مصير الاف الفلسطينيين المفقودين في القطاع. في وقت تفتقر فيه العائلات الى اي معلومات رسمية تؤكد ما اذا كان ابناؤهم لا يزالون على قيد الحياة.
واوضحت مؤسسات حقوقية ان اعداد المفقودين في غزة تجاوزت حاجز التسعة الاف حالة. وسط مطالبات دولية ملحة بضرورة كشف مصير هؤلاء الاشخاص الذين اختفوا في ظروف غامضة خلال الحرب المستمرة على القطاع منذ اشهر.
قصص العودة من الموت
وبين حمادة البنا ان لحظة الافراج عنه كانت بمثابة معجزة حقيقية. حيث عانى من اصابات بليغة في القلب والجسد نتيجة التعذيب. مؤكدا انه لم يستوعب حقيقة نجاته الا بعد وصوله الى خيمة عائلته.
واضافت خطيبته ان رحلة البحث عنه كانت مليئة بالانكسارات. اذ باعت كل ما تملك من ذهب لتوكيل محام للبحث عن اي خيط يوصلها اليه. قبل ان تتلقى خبرا كاذبا باستشهاده فاقم جراحها النفسية.
وذكرت تقارير ميدانية ان قصة البنا تظل حالة نادرة وسط بحر من المآسي. حيث لا تزال آلاف الاسر الفلسطينية معلقة بين انتظار خبر يحيي الامل. او نبأ يؤكد الوفاة ويغلق ملف البحث المؤلم.
دوامة البحث عن المفقودين
واكدت والدة المفقود نافذ عابد ان حالة عدم اليقين التي تعيشها العائلة اقسى بكثير من خبر الاستشهاد. اذ يظل التفكير في مصير ابنها المحتجز او المفقود يلاحقها في كل تفاصيل يومها البائس.
واوضحت زوجته ان اطفالها لا يزالون يترقبون عودة والدهم في كل لحظة. حيث تفتقد الابنة الصغيرة وجود والدها في كل تفاصيل حياتها. وتظل تراقب المارة في الشوارع بحثا عن ملامح تشبه ملامح والدها المفقود.
وبين مدير جمعية واعد عبد الله قنديل ان المؤسسات الدولية مطالبة بالتحرك الفوري للضغط على سلطات الاحتلال. للكشف عن مصير الاف المفقودين الذين انقطعت اخبارهم تماما عن ذويهم منذ بدء العمليات العسكرية في غزة.