ينطلق المتطوعون في شمال كينيا في مهمة محفوفة بالمخاطر لتعقب حالات الشلل الرخو الحاد التي تظهر فجأة بين الاطفال في القرى النائية والمناطق البدوية التي تفتقر لابسط الخدمات الصحية والوسائل الطبية الضرورية.
ويؤكد العاملون في الميدان ان سرعة الاستجابة للبلاغات هي الفاصل بين احتواء المرض او تفشيه خاصة في المجتمعات التي لا تزال تشهد تحورات للفيروس نتيجة نقص التحصين وضعف التغطية الصحية الدورية هناك.
ويكشف المتطوعون ان التحدي لا يقتصر على المسافات الطويلة فقط بل يمتد ليشمل كسب ثقة القبائل المحلية التي قد ترتاب من الغرباء والاجراءات الطبية غير المألوفة في تلك المناطق القاسية والمنعزلة تماما.
استراتيجية المراقبة الميدانية والحدودية
ويوضح الخبراء ان النظام الصحي يعتمد على تكامل مراقبة مياه الصرف في المدن مع المجهود البشري في القرى حيث يجمع المتطوعون عينات حيوية دقيقة لتحديد وجود الفيروس قبل تحوله الى وباء واسع النطاق.
واضاف المسؤولون ان التنقل المستمر للعائلات الرعوية عبر الحدود الدولية غير المرئية يزيد من تعقيد المشهد الصحي مما يتطلب تنسيقا عابرا للحدود لضمان عدم افلات اي طفل من الرصد والتحصين اللازم للوقاية.
ويشدد المتطوعون على ان بناء علاقات طويلة الامد مع شيوخ القرى وقادتها هو المفتاح الحقيقي للنجاح في المهمة حيث ان فقدان الثقة يعني اختفاء العائلات في الادغال وهو ما يهدد بضياع فرصة الرصد.
سباق مع الزمن لانقاذ المستقبل
ويبين ليماركات ان كل بلاغ يتم التعامل معه بجدية بالغة عبر قطع مسافات شاسعة بالدراجات النارية للوصول الى العائلات والتحقق من الحالات الصحية قبل فوات الاوان وضياع فرصة التأكد من الاصابة.
واكدت التقارير ان الفرق الصحية تعمل بتناغم تام لملاحقة الفيروس في الاماكن التي تنتهي عندها الطرق وتنقطع فيها اشارات الهاتف لضمان توفير بيئة صحية آمنة للاطفال الذين يمثلون مستقبل البلاد.
واوضح العاملون في الميدان ان هذا العمل الشاق والمستمر يظل خط الدفاع الاول والاخير ضد عودة الفيروس للانتشار من جديد في المجتمعات التي تعاني من نقص الخدمات وضعف الوصول الى المراكز الطبية.