تواجه منظومة الدعاية الاسرائيلية المعروفة باسم الهاسبارا ازمة وجودية غير مسبوقة حيث فشلت الميزانيات المليونية في حجب الحقائق الميدانية عن الراي العام العالمي مما وضع تل ابيب في مواجهة تراجع استراتيجي في مكانتها الدولية.
وكشفت تصريحات المسؤولين الامريكيين مؤخرا عن خسارة اسرائيل لمعركة الوعي الرقمي والسياسي الامر الذي يعكس خللا بنيويا يتجاوز مجرد التسويق الاعلامي ليضرب المرتكزات الاساسية لعقيدة الامن القومي الاسرائيلي في ظل انكشاف مستمر للرواية الاستعمارية.
واظهرت استطلاعات الراي العالمية تحولا جذريا في مواقف الشباب تجاه الاحتلال حيث تشير الارقام الى ان اغلبية واسعة من الاجيال الجديدة لم تعد تتقبل السردية التقليدية التي تروج لها المؤسسات الرسمية في تل ابيب.
تفكك الحاضنة الامريكية للرواية الاسرائيلية
وبين خبراء الشؤون السياسية ان اسرائيل تعاني من انهيار كامل في سرديتها التاريخية القائمة على ادعاءات الضحية والديمقراطية بعدما كشفت الاحداث في قطاع غزة والضفة الغربية عن جوهرها الحقيقي امام العالم اجمع.
واكد محللون ان كسر التابوهات السياسية في واشنطن يعزز من تراجع الدعم التقليدي لاسرائيل حيث اصبحت القواعد الشعبية الشابة ترى في تمويل الحروب عبئا ماليا يثقل كاهل دافع الضرائب الامريكي ويؤثر على اولوياته.
واشار مراقبون الى ان العقيدة الامنية الاسرائيلية التي ترتكز على القوة العسكرية والدعم المطلق تواجه مخاطر حقيقية مع تحول هذه القطاعات الشعبية الرافضة للاحتلال الى قيادات سياسية ومؤثرة ستقود المشهد في المستقبل القريب.
فشل ادوات التاثير الرقمي في عصر التكنولوجيا
واوضح متخصصون في التسويق الرقمي ان السيطرة التاريخية على وسائل الاعلام التقليدية وهوليود فقدت فاعليتها امام منصات التواصل الاجتماعي التي تتيح للرواية الفلسطينية اختراق وعي الشباب بمحتوى سريع ومباشر يكشف حجم الابادة.
واضاف الخبراء ان حملات العلاقات العامة الممولة ومحتوى الذكاء الاصطناعي المفبرك لم تعد قادرة على تجميل صورة جيش الاحتلال في ظل استمرار السلوك العدائي الذي يوثقه النشطاء بشكل يومي عبر مختلف المنصات الرقمية.
وبينوا ان الجيل الجديد من صناع المحتوى يبحث عن المصداقية وهو ما ادى الى اندثار المؤسسات الاعلامية القديمة التي كانت تتبنى ولاء مطلقا للسردية الاسرائيلية لصالح جيل شاب يرفض التضليل الاعلامي بشكل قاطع.