فوجئ الملايين من سكان فنزويلا بتلقي تحذيرات عاجلة عبر هواتفهم الذكية قبل ثوان معدودة من وقوع الهزات الارضية العنيفة التي ضربت البلاد مؤخرا، وذلك في ظل غياب تام لنظام انذار مبكر حكومي رسمي داخل الدولة.
وكشفت تجارب ميدانية لمستخدمين في العاصمة كاراكاس ان التنبيهات انطلقت عبر نظام غوغل المدمج قبل ان يشعر السكان باهتزاز الارض، مما منح الكثيرين فرصة ثمينة لاتخاذ اجراءات السلامة الضرورية قبل وصول الموجات الزلزالية المدمرة.
واوضحت التقارير التقنية ان النظام يعتمد على استغلال مستشعرات الحركة الموجودة في ملايين الهواتف، حيث تعمل هذه الاجهزة كشبكة رصد ضخمة ترسل البيانات فورية للخوادم لتحليل موقع الزلزال وقوته وارسال التحذيرات للمناطق المتضررة.
كيف تعمل شبكة الانذار الذكية
وبينت الشركة المطورة ان النظام استطاع رصد الموجات الاولية بعد ثلاث ثوان فقط من بدء النشاط الزلزالي، حيث تم تأكيد وقوع الهزة وارسال التنبيهات في غضون ست ثوان اضافية لضمان وصول التحذير في الوقت المناسب.
واكدت البيانات ان اكثر من احد عشر مليون شخص تلقوا اشعارات مباشرة، بينما حصل مليون واربعمئة الف مستخدم على تحذيرات عالية المستوى مخصصة للمناطق التي كانت متوقعة ان تشهد اقصى درجات الاهتزاز والدمار المحتمل.
واضاف الخبراء ان فعالية هذه التقنية تكمن في استغلال سرعة الموجات الزلزالية الاولية التي تسبق الموجات الثانوية المدمرة، مما يتيح للسكان في المناطق البعيدة عن مركز الزلزال وقتا كافيا للاحتماء وتجنب المخاطر المباشرة.
مستقبل انظمة الرصد عبر الهواتف
وشدد المتابعون على ان هذا النظام يمثل بديلا حيويا وفعالا للدول التي تفتقر لبنية تحتية زلزالية معقدة، مستفيدا من الانتشار الواسع لهواتف اندرويد التي تغطي قطاعا عريضا من المستخدمين حول العالم في مختلف المناطق.
وبينت التحليلات ان الاعتماد على تجميع البيانات من عدد كبير من الهواتف الثابتة يقلل بشكل ملحوظ من احتمالات الانذار الخاطئ، وهو ما يعزز دقة تحديد قوة الزلزال وموقعه الجغرافي بشكل اسرع من الوسائل التقليدية.
واختتمت التقارير بان هذه التقنية رغم حداثتها الا انها تفتح افاقا جديدة في ادارة الكوارث الطبيعية، حيث تساهم تلك الثواني القليلة في انقاذ الارواح وتعزيز قدرة المجتمعات على التعامل مع الهزات الارضية المفاجئة.