يواجه المدنيون في قطاع غزة فصلا جديدا من المعاناة مع توسع النطاق العسكري الاسرائيلي، حيث يتم دفع ما يعرف بالخط الاصفر الى مناطق سكنية جديدة، مما يضطر الاف الاسر للنزوح القسري المتكرر.
واكد سكان محليون في حي الزيتون بمدينة غزة انهم اضطروا لمغادرة منازلهم وملاجئهم المؤقتة للمرة الثامنة منذ اندلاع الحرب، وذلك بسبب تقدم الكتل الخرسانية الصفراء التي تحدد المناطق العسكرية التي تسيطر عليها قوات الاحتلال.
واوضح عاصم دولة، وهو احد النازحين، ان استمرار التحركات العسكرية جعل البقاء في اي مكان امرا محفوفا بالمخاطر، مبينا ان القوات الاسرائيلية تدفع الخط الاصفر باستمرار نحو شارع صلاح الدين مما يضيق الخناق على السكان.
تداعيات توسع المنطقة العازلة على المدنيين
وبينت تقارير ميدانية ان عمليات توسيع الخط الاصفر شملت احياء دير البلح وخان يونس والتفاح والشجاعية، حيث يتلقى السكان تحذيرات عبر رسائل نصية او طائرات مسيرة تطلب منهم اخلاء المناطق التي يقيمون فيها.
وكشفت شهادات النازحين ان الاجراءات الاسرائيلية تتضمن تحريك العلامات الميدانية بشكل شبه يومي، مما يؤدي الى موجات نزوح جماعي في مناطق تعاني اصلا من دمار واسع جراء اشهر طويلة من القصف والعمليات العسكرية المستمرة.
واضاف جيش الاحتلال في ادعاءاته ان هذه الخطوط تهدف الى تقليل الاحتكاك بين قواته والمدنيين، مشيرا الى ان المنطقة العازلة تخضع لرقابة تكنولوجية واستخباراتية مشددة تمنع تواجد اي اشخاص ضمن نطاق العمليات العسكرية المحددة.
رحلة النزوح المستمرة في ظل ظروف قاسية
وشددت ام سامي، وهي سيدة مسنة نزحت عدة مرات، على ان حالة عدم الاستقرار تنهك العائلات، موضحة انهم في كل مرة يحاولون ترتيب مأوى مؤقت، يفاجئهم الاحتلال باوامر اخلاء جديدة تدفعهم للتشرد مرة اخرى.
واظهرت بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان اوامر الاخلاء الاخيرة في حي الزيتون تسببت في تشريد عشرات العائلات التي فقدت خيامها وما تبقى لها من مقتنيات بسيطة في ظل ظروف انسانية كارثية.
وختم النازحون حديثهم بالاشارة الى ان حياتهم تحولت الى سلسلة من عمليات النزوح المتتالية دون وجود افق للعودة، حيث يجدون انفسهم في كل مرة يهربون من الموت نحو منطقة اخرى يطالها لاحقا التوسع العسكري.