تشهد دول غرب اوروبا موجة حر خانقة تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الاربعين درجة مئوية وسط تساؤلات متزايدة حول دور التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي في مفاقمة الازمات المناخية التي تهدد استقرار البيئة العالمية.
واظهرت التقارير الاخيرة ان شركات التكنولوجيا الكبرى تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه لتبريد خوادمها العملاقة مما يضيف ضغوطا غير مسبوقة على الموارد الطبيعية في وقت يعاني فيه العالم من تغيرات مناخية حادة.
واكد خبراء ان هذا الاستهلاك المفرط للطاقة لا يقتصر اثره على ارتفاع الفواتير بل يمتد ليكون عاملا مباشرا في زيادة الانبعاثات الحرارية التي تساهم بشكل مباشر في رفع حرارة الكوكب في مختلف المناطق.
تحذيرات من الاثر البيئي للذكاء الاصطناعي
وبين قادة التكنولوجيا في منتدى دافوس الصيفي ان مراكز البيانات اصبحت تشكل تحديا بيئيا كبيرا نظرا لاعتمادها الكثيف على مصادر الطاقة والمياه في عمليات التشغيل والتبريد المستمرة على مدار الساعة طوال العام.
وكشفت دراسات لمعهد الامم المتحدة للمياه والبيئة ان استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء قد يصل الى مستويات قياسية تقارب الف تيرواط سنويا مما يضع هذه الشركات تحت مجهر الرقابة الدولية والمطالبة بالشفافية.
واضافت البيانات ان الازمة لا تقف عند حدود الكهرباء بل تتجاوزها الى استنزاف الموارد المائية حيث يعادل حجم استهلاك هذه المراكز حاليا الاحتياجات المنزلية لاكثر من مليار شخص حول العالم بشكل سنوي مستمر.
استهلاك المياه وتحديات التبريد
واوضحت دراسات حديثة ان المياه المخصصة لتبريد الخوادم تتزايد وتيرتها بشكل مخيف ومن المتوقع ان تتجاوز ثلاثة مليارات متر مكعب سنويا بحلول الاعوام القادمة مما يهدد الامن المائي في العديد من الدول المتقدمة والنامية.
واكدت التقديرات ان مراكز البيانات تستهلك ما يصل الى تسعة لترات من المياه لكل كيلوواط ساعة من الطاقة المستخدمة حيث يتبخر معظم هذا الماء دون ان يعود الى النظم البيئية الطبيعية بشكل دوري.
واضافت التقارير ان معظم هذه المياه المستخدمة في التبريد صالحة للشرب مما يثير جدلا اخلاقيا كبيرا حول اولويات استخدام الموارد المائية في ظل التحديات التي يفرضها التغير المناخي والنمو السكاني العالمي المتسارع.
دعوات اممية للتحرك العاجل
وشدد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش على ضرورة الزام شركات الذكاء الاصطناعي بالافصاح الكامل عن اثرها البيئي معتبرا ان الشفافية هي المفتاح الاول لضمان عدم تحميل الفئات الاكثر فقرا تبعات هذا التوسع.
وطالب غوتيريش الشركات بتبني خطط طموحة للتحول نحو الطاقة المتجددة بحلول نهاية العقد الحالي لضمان ان يكون الذكاء الاصطناعي اداة للبناء والتقدم بدلا من كونه مصدرا جديدا لاستنزاف موارد كوكب الارض المحدودة.
واشار الى اهمية الاستجابة الجماعية الفورية للتصدي لهذه التحديات مؤكدا ان الكوكب لا يملك وقتا كافيا للحلول البطيئة في ظل التسارع الكبير الذي يشهده قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف الاسواق العالمية.