كشفت تقارير حديثة عن تراجع كبير في طموحات خطة السلام التي تروج لها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب بشان قطاع غزة، حيث تحول المشروع من خطة اعمار شاملة للبنية التحتية الى مخيم تجريبي محدود.
واظهرت التطورات الميدانية ان المشروع يقتصر الان على انشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح يستوعب اعدادا محدودة من النازحين، بينما تلاشت وعود اعادة بناء القطاع بالكامل التي اطلقت في بداية الحراك السياسي الدولي.
وبينت المعطيات ان تنفيذ هذه الخطة لا يزال يواجه حالة من الجمود، رغم قيام بعض الضباط من دول مثل المغرب وكوسوفو بخطوات تمهيدية، وانشاء قاعدة لوجستية بالقرب من معبر كرم ابو سالم لاستقبال المعدات.
عراقيل سياسية وامنية
واوضح دبلوماسيون غربيون ان التقدم الفعلي في هذا الملف قد يظل معلقا حتى انتهاء الانتخابات الاسرائيلية، حيث يخشى المراقبون ان تؤدي التغيرات السياسية المرتقبة الى نسف المشروع برمته او استبداله بخيارات اكثر تشددا.
واكدت المصادر ان الجيش الاسرائيلي يواصل فرض قيود مشددة على دخول المساعدات، مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من القطاع، مما يجعل من الصعب على القوى الدولية بدء تنفيذ اي اعمال انشائية حقيقية.
واضاف الخبراء ان هناك مخاوف حقيقية من ان يسعى نتنياهو لتعزيز موقفه الانتخابي عبر تصعيد عسكري جديد، وهو ما قد يقضي نهائيا على فرصة اقامة المخيم التجريبي او اي مساع دولية للتهدئة في المدى المنظور.
ضغوط ومفاوضات متعثرة
وكشفت المراسلات الدبلوماسية ان المفاوض الامريكي يحاول الضغط على الحكومة الاسرائيلية للسماح بدخول مواد انسانية اساسية، مثل انابيب المياه والالواح الشمسية، الا ان هذه الطلبات لا تزال تقابل بالرفض او التسويف من الجانب الاسرائيلي.
واشار مسؤولون فلسطينيون الى ان المفاوضات الجارية حول نزع سلاح الفصائل في القاهرة لا تحقق تقدما ملموسا، في ظل استمرار التوغل العسكري الاسرائيلي الذي يقوض الثقة في اي اتفاقيات سياسية او امنية مقترحة حاليا.
واوضح المحللون ان المشروع الحالي لا يعدو كونه محاولة يائسة للإبقاء على تحرك دبلوماسي، خشية انهيار الوضع تماما وفتح الباب امام مخططات التهجير التي تتبناها بعض التيارات المتطرفة داخل الحكومة الاسرائيلية الحالية بشكل واضح.
تراجع الرؤية الامريكية
وبينت المتابعات ان الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر سابقا بشان تشغيل المرافق الحيوية خلال مئة يوم قد تبخرت تماما، واستبدلت بخطة متواضعة تعتمد على وحدات سكنية مؤقتة وقوات دولية لم تتضح معالمها النهائية بعد.
واكدت السلطة الفلسطينية رفضها لمحاولات تمويل هذا المشروع عبر اموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة، مشددة على ان هذه الاموال حقوق سيادية لا يجب استخدامها كأداة ضغط سياسي او تمويل لمشاريع لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني.
واضاف المراقبون ان الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذا المشروع المحدود الى واقع دائم، يكرس الانقسام الجغرافي في غزة، ويحول التركيز الدولي من اعادة الاعمار الشامل الى مجرد ادارة ازمة انسانية في مخيم محدود.