تسعى الصين بخطى متسارعة لاعادة تشكيل النظام التقني العالمي من خلال استراتيجية طموحة تهدف للسيطرة على المعايير الرقمية التي تدير تفاصيل الحياة اليومية في مختلف المدن حول العالم بدءا من انظمة المرور وصولا الى الاتصالات. واوضحت التقارير ان بكين لم تعد تكتفي بالتصنيع بل انتقلت الى مرحلة وضع القواعد التي تحكم الابتكارات الناشئة كالحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي لضمان ريادتها في المستقبل الرقمي بعيدا عن التبعية للغرب. واكد خبراء ان هذا التوجه يمثل تحولا جذريا في موازين القوى الدولية حيث اصبحت المواصفات التقنية تمثل سلعة استراتيجية تفوق في قيمتها واهميتها اصول الطاقة التقليدية كالنفط والغاز في الاقتصاد المعاصر.
المعايير التقنية ركيزة القوة الجديدة
وبينت التحليلات ان النفوذ في العصر الرقمي يرتبط بقدرة الدول على فرض معاييرها الخاصة التي تضمن توافق الشبكات والاجهزة حول العالم. واضافت ان الشركات التي تنجح في دمج براءات اختراعها ضمن المعايير الدولية تصبح هي المتحكم الرئيسي في تدفقات العوائد المالية عبر رسوم الترخيص التي تفرضها على كافة الشركات المصنعة للمنتجات التقنية. وشددت الصين على ضرورة التخلص من عبء دفع هذه الرسوم للشركات الغربية عبر تكثيف استثماراتها في الابحاث وتطوير تقنيات وطنية تفرض هيمنتها على الاسواق الدولية وتجعلها في مركز المشرع للتقنيات بدلا من كونها مجرد منفذ.
طريق الحرير الرقمي وتصدير القواعد
وكشفت بكين عن مخططات واسعة تحت مظلة طريق الحرير الرقمي تهدف الى بناء بنية تحتية متطورة في الدول الشريكة تشمل شبكات الجيل الخامس والمدن الذكية. واوضحت ان هذه المبادرة لا تقتصر على الجانب التجاري بل تعمل على خلق حالة من التبعية التقنية طويلة الامد للدول التي تعتمد على الانظمة الصينية. واكدت ان الدعم المالي الحكومي السخي للشركات التقنية يتيح لها تقديم اسعار تنافسية يصعب على المنافسين الغربيين مواجهتها مما يعزز من حضور البروتوكولات الصينية في الاسواق الناشئة حول العالم ويضمن لها نفوذا استراتيجيا.
مخاوف الغرب من بلقنة الفضاء الرقمي
واظهرت واشنطن قلقا متزايدا من هذا التمدد الصيني الذي تراه تهديدا مباشرا لامنها القومي وهيمنتها التجارية على قطاع التكنولوجيا. واضافت ان محاولات بكين لفرض بروتوكولات جديدة عبر المنظمات الدولية اثارت جدلا واسعا حول مخاطر الرقابة والخصوصية. وبينت ان هذا الصراع قد يؤدي الى تفكك العالم الرقمي الى معسكرين متناحرين مما يعيق الابتكار ويزيد التكاليف على الشركات العالمية. واكدت ان العالم يقف امام مفترق طرق حيث بات الصراع على المعايير التقنية يحدد مستقبل السيادة الوطنية والحرية الرقمية للبشرية جمعاء في العقود القادمة.