شهدت اروقة قمة مجموعة السبع تحولا تاريخيا حيث لم تعد مقاعد القادة مقتصرة على رؤساء الدول بل امتدت لتشمل اباطرة الذكاء الاصطناعي الذين باتوا يشاركون في صياغة السياسات الدولية الكبرى بشكل غير مسبوق.
وكشفت الجلسات الاخيرة في فرنسا عن حضور لافت لمديري شركات مثل اوبن اي اي وغوغل ديب مايند وانثروبيك الذين ناقشوا ملفات حساسة تتعلق بالامن القومي والبنية التحتية الرقمية بعيدا عن الاطر التقليدية.
واظهرت هذه المشاركة تغيرا جذريا في موازين القوى العالمية اذ اصبحت شركات التقنية الكبرى طرفا فاعلا في رسم معالم المستقبل الاقتصادي والعسكري للدول الكبرى متجاوزة دورها السابق كمجرد مزودين للخدمات التقنية فقط.
شركاء في صناعة القرار الدولي
واضاف مراقبون ان وجود هؤلاء المهندسين على طاولة الحوار يعكس اعترافا دوليا بان الذكاء الاصطناعي اصبح محركا اساسيا للسيادة الوطنية وقدرة استراتيجية لا يمكن للحكومات ادارتها بمعزل عن مطوريها الفعليين في وادي السيليكون.
واكدت مسودة البيان الختامي للقمة ضرورة التنسيق المشترك بين الدول والشركات لتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي لا سيما في القطاع المالي لمنع حدوث انهيارات تقنية او تداعيات اقتصادية قد تؤثر على استقرار الاسواق العالمية.
وبين التقرير ان التنافس المحموم بين القوى الدولية دفع القادة للاستعانة بخبرات الشركات لضمان عدم التخلف عن الركب التكنولوجي وسط مخاوف من احتكار النماذج المتقدمة وفرض قيود تقنية قد تعيق النمو الاقتصادي.
السيادة الرقمية في مواجهة الهيمنة
وشددت الدول الاوروبية على اهمية تحقيق السيادة الرقمية الخاصة بها عبر دعم الشركات المحلية مثل ميسترال اي اي لتكون بديلا استراتيجيا يقلل الاعتماد الكلي على الادوات الامريكية التي تخضع لقرارات سياسية بحتة.
وكشفت التوترات الاخيرة المرتبطة بحظر الوصول الى نماذج ذكاء اصطناعي متطورة عن هشاشة الموقف الدولي امام الشركات التقنية التي تملك مفاتيح التشغيل والتحكم في البيانات الضخمة التي تعتمد عليها الدول في ادارة شؤونها.
واوضح المحللون ان القمة تطرح تساؤلات وجودية حول ماهية السلطة في العصر الحديث وهل بات مهندسو البرمجيات هم الحكام الفعليون للقرار الدولي ام ان القادة السياسيين لا يزالون يمسكون بزمام الامور.