الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

خلف القضبان بلا تهمة.. حكاية اطباء غزة الذين تلاحقهم قسوة السجون

خلف القضبان بلا تهمة.. حكاية اطباء غزة الذين تلاحقهم قسوة السجون

تعيش نادية اياما من القلق داخل خيمتها في المواصي جنوب قطاع غزة، حيث تنتظر خبرا عن زوجها الطبيب حسن المقيد الذي غيبته سجون الاحتلال ضمن حملة استهدفت الكوادر الطبية عقب تدمير المستشفيات.

واوضحت نادية ان اخر لقاء جمعها بزوجها كان في مستشفى كمال عدوان خلال اكتوبر، حيث ظل يمارس عمله كجراح للاوعية الدموية حتى اللحظة الاخيرة رغم الحصار الخانق الذي فرضته قوات الاحتلال على المنشاة.

واكدت تقارير حقوقية ان المقيد واحد من بين خمسة عشر طبيبا فلسطينيا على الاقل يقبعون في السجون، يتقدمهم مدير مستشفى كمال عدوان حسام ابو صفية، وسط ظروف اعتقال غامضة ودون توجيه اي تهم.

اعتقالات بلا تهم

وبينت الشهادات ان ابو صفية رفض مغادرة المستشفى وترك الاطفال الخدج تحت القصف، ليتم اقتحام المكان بالدبابات واعتقاله مع طاقمه رغم الوعود التي قطعتها القوات المقتحمة بعدم التعرض لهم باي اذى يذكر.

واشار ناجي عباس من منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان الى ان تاريخ اعتقال المقيد يعود الى اكتوبر، لافتا الى ان الاحتلال يستخدم تصنيف مقاتل غير شرعي لاحتجازهم لفترات مفتوحة دون مسوغ قانوني.

واضاف ان ابو صفية امضى اكثر من ثمانية عشر شهرا خلف القضبان، حيث تشير التقارير الموثوقة الى تعرضه لتعذيب شديد ومعاملة قاسية تضع حياته في خطر دائم داخل معتقلات الاحتلال سيئة السمعة.

استهداف ممنهج

وكشفت المعلومات ان المقيد قضى قرابة واحد وعشرين شهرا في الحجز دون تهمة، ونقل الى سجن سديه تيمان حيث عانى من ظروف قاسية، دون ان يعلم حتى الان بوفاة والده خلال فترة غيابه.

واوضح عباس ان ما يجري هو استهداف ممنهج للمنظومة الصحية، حيث تم اعتقال اكثر من ثلاثمئة وخمسين عاملا في قطاع الصحة خلال الحرب، مما ادى الى انهيار الخدمات الطبية بشكل كامل في شمال القطاع.

وذكرت وزارة الصحة ان نحو اربعة وتسعين بالمئة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة بسبب الدمار، مما يضع حياة الاف الجرحى الذين يعانون من اصابات بليغة على المحك في ظل غياب الرعاية.

اصوات تخشاها اسرائيل

واكدت منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان نحو خمسة وخمسين من الكوادر الطبية لا يزالون رهن الاعتقال، وسط استمرار سياسات التجويع والمنع من النوم والتعنيف الجسدي الممنهج داخل زنازين الاحتلال الضيقة.

واضاف محامون ان المقيد يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويتم حرمانه بشكل دوري من الدواء، كما اصيب بمرض الجرب دون علاج، وفقد الكثير من وزنه نتيجة ظروف الاعتقال غير الانسانية.

وبين عباس ان الاحتلال يخشى اصوات هؤلاء الاطباء، مشيرا الى ان جلسات المحكمة اظهرت تعرض ابو صفية لضرب وحشي، بينما لا تزال عائلاتهم تنتظر اي بارقة امل للافراج عنهم رغم الصمت الدولي.

مقالات ذات صلة