الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

ابداع من تحت الانقاض.. اطفال غزة يحولون ركام منازلهم المدمرة الى لوحات فسيفساء

ابداع من تحت الانقاض.. اطفال غزة يحولون ركام منازلهم المدمرة الى لوحات فسيفساء

تواصل جمعية الثقافة والفكر الحر في قطاع غزة جهودها النوعية لاعادة احياء معمل الفسيفساء الذي توقف نشاطه بسبب ظروف الحرب القاسية. وتهدف هذه الخطوة الى استنهاض طاقات الاطفال واليافعين واكتشاف مواهبهم الفنية الدفينة.

وتعتمد الورشة الفنية في عملها على استغلال ما تبقى من ادوات بسيطة نجت من الدمار. ويعد ركام المنازل المهدمة وحجارتها المادة الاساسية التي يعتمد عليها المشاركون في ابتكار اعمالهم التشكيلية العابرة لكل العصور.

واكد القائمون على المبادرة ان تحويل الحطام الى قطع فنية يمثل رسالة صمود وتحدي. اذ يجد الاطفال في هذا الفن وسيلة للتعبير عن ذواتهم وتفريغ شحنات الالم التي خلفتها الاوضاع الراهنة في القطاع.

من رحم التراث الفلسطيني

وبين الفنان التشكيلي محمد ابو لحية ان البرنامج التدريبي يركز على تعليم الصغار تقنيات الفسيفساء المعقدة. واوضح ان العملية تتطلب صبرا طويلا ودقة متناهية حيث تستغرق تهيئة الاطفال واتقانهم للمهارات فترة زمنية تمتد لعدة اشهر.

واضاف ان الموروث الثقافي الفلسطيني يشكل العمود الفقري للتدريب. واشار الى ان الاطفال يجرون محاكاة لمشاهد تراثية عريقة مثل حياة الفلاحين وقطاف الزيتون وتفاصيل الحياة الفلسطينية الاصيلة التي سبقت النكبة لترسيخ الهوية الوطنية لديهم.

وتابع ان الفسيفساء فن مستدام لا يزول بمرور الزمن. وبين ان الجداريات التي يبدعها الصغار تظل محتفظة برونقها وجمالها رغم تعرضها لعوامل التعرية او الحقب الزمنية المختلفة مما يمنحها قيمة فنية خالدة ومستمرة.

تحديات شح الموارد

واوضح المشاركون ان نقص المواد الخام يمثل اكبر عائق امامهم. واكد ان المختصين يضطرون للبحث عن بدائل محلية مبتكرة في كل مراحل القص والتركيب والتثبيت لضمان استمرار العمل الفني رغم غياب الامكانيات الحديثة.

واضاف ان غياب مادة الاسمنت يفرض عليهم تحديا اضافيا في اعمال التثبيت. واشار الى انهم يلجؤون الى طحن الطوب وخلطه وتجميعه لاستخدامه كبديل فعال مع اعادة تدوير الحجارة المستخرجة من تحت الركام.

وشدد على ان الارادة القوية تتغلب على شح المواد. وبين ان الفنانين الصغار يبذلون جهودا مضاعفة لتركيب الحجارة وتثبيتها على الجدران باحترافية عالية تعكس قدرتهم على الابتكار من بين ثنايا المعاناة والدمار الذي طال منازلهم.

تفريغ نفسي وابداع

وكشفت الطفلة كنان مصطفى ان الفسيفساء ساعدتها في تجاوز اثار اصابتها بجروح بالغة. واوضحت ان العمل في تركيب اللوحات منحها طاقة ايجابية وفرصة للالتقاء بصديقاتها في بيئة ابداعية تساعدها على تناسي الام الجسد.

واضافت ان تجربتها مع الفن كانت بمثابة رحلة تعافي. وبينت ان المشاركة في الورشة خففت من حدة الضغوط النفسية التي عاشتها بعد فقدان منزل عائلتها واصابتها التي قيدت حركتها لفترة طويلة من الزمن.

واكدت عناية ابو هدروس ان الفسيفساء اصبحت ملاذها للهروب من واقع الحرب. واضافت انهم يعملون على ترميم لوحات قديمة وصناعة اخرى جديدة رغم غياب الالوان والمواد الاساسية مؤكدة ان الاصرار يصنع الجمال دائما.

مقالات ذات صلة