سادت حالة من الاستقرار النقدي في المنطقة العربية بعد ان اتخذت البنوك المركزية قرارات حاسمة بتثبيت اسعار الفائدة تماشيا مع توجهات مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي الاخير الذي ابقى على مستوياتها دون تغيير يذكر.
واكدت مصادر مصرفية ان هذه الخطوة جاءت لتعزز من استقرار الاسواق المالية وتضمن توازنا دقيقا في السيولة المحلية وسط تحديات اقتصادية عالمية متسارعة تتطلب حذرا كبيرا في ادارة تكاليف الاقتراض والسياسات النقدية.
وبينت تقارير اقتصادية ان دولا مثل قطر والامارات والبحرين والاردن وتونس سارعت الى تثبيت اسعارها لضمان ربط عملاتها بالدولار وحماية اقتصادياتها من اي تقلبات غير متوقعة قد تؤثر على النمو ومعدلات التضخم.
تداعيات السياسة النقدية الامريكية
واوضح مجلس الاحتياطي الفدرالي في بيانه الاخير ان النشاط الاقتصادي الامريكي لا يزال يظهر علامات قوة مع تماسك سوق العمل الا ان التضخم لا يزال يشكل هاجسا كبيرا يتطلب مراقبة لصيقة للبيانات المستقبلية.
واضاف المحللون ان وجود انقسام داخل الفدرالي حول ضرورة التشديد النقدي يعكس حالة من عدم اليقين بشأن مسار الفائدة خلال الفترة القادمة وهو ما يضع الاقتصادات العربية امام ضرورة الاستمرار في مراقبة المتغيرات.
وذكر الخبراء ان استمرار الفائدة المرتفعة عالميا يفرض ضغوطا اضافية على البنوك المركزية العربية التي تسعى جاهدة للحفاظ على جاذبية اصولها المحلية في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع تكلفة التمويل والديون السيادية.
استجابة البنوك المركزية في الخليج
وكشف مصرف الامارات المركزي عن تثبيت سعر الفائدة الاساسي عند مستوياته الحالية مبينا ان هذا القرار ياتي في اطار التزامه المطلق بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في الدولة بالتوازي مع التحركات العالمية.
واشار مصرف قطر المركزي الى تثبيت اسعار الفائدة على الايداع والاقراض بعد تقييم دقيق وشامل لتطورات السياسة النقدية المحلية والاقليمية لضمان بقاء التدفقات المالية ضمن المسارات الامنة والمخطط لها في الميزانية العامة.
واوضحت مؤسسة نقد البحرين انها تابعت باهتمام تطورات الاسواق المالية العالمية وقررت الحفاظ على سعر فائدة ودائع الليلة الواحدة دون تغيير وذلك دعما للاستقرار النقدي وتعزيزا للثقة في النظام المصرفي والمالي الوطني.
الاردن وتونس في مواجهة التضخم
واعلن البنك المركزي الاردني تثبيت سعر الفائدة الرئيسي بهدف حماية جاذبية الدينار الاردني امام العملات الاخرى وضمان مواءمة السياسة النقدية المحلية مع المتغيرات الاقتصادية الدولية التي تؤثر بشكل مباشر على تدفقات رؤوس الاموال.
واضاف مجلس ادارة البنك المركزي التونسي انه قرر ابقاء الفائدة دون تغيير بعد دراسة مستفيضة لضغوط التضخم والمخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على اسعار الطاقة والسلع الاساسية في الاسواق الدولية خلال هذه المرحلة.
وبين البنك المركزي التونسي ان التضخم الاساسي لا يزال يمثل تحديا مستمرا مما يستدعي اتخاذ تدابير حذرة لضمان عدم حدوث آثار ثانوية لصدمات الطاقة التي قد تزيد من عجز الحساب الجاري وتضعف القدرة الشرائية.
موقف الادارة الامريكية من الفائدة
واظهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب تمسكا كبيرا برئيس الفدرالي كيفن وارش رغم دعواته المتكررة لخفض الفائدة حيث يرى ان وارش يمتلك الرؤية المناسبة للتعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية رغم الضغوط التي تواجهها الادارة.
واوضح وارش في تصريحاته ان الاولوية تظل لمكافحة التضخم وان توجهات السياسة النقدية ستظل تعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة مؤكدا ان الحذر هو سيد الموقف في التعامل مع استقرار سوق العمل والاسعار.
وختم المراقبون بان الاسواق العالمية لا تزال تترقب اي اشارات جديدة حول امكانية التحول نحو التيسير النقدي في وقت لاحق من العام الجاري مع استمرار الضغوط التي يمارسها البيت الابيض لخفض تكاليف الاقتراض.