يشهد العالم العربي تحولات جذرية في بيئة الاعمال مع تصاعد دور التقنيات الحديثة حيث تشير تقارير دولية حديثة الى ان ربع المهن تواجه خطر التغيير او الاستبدال الكامل بسبب الذكاء الاصطناعي المتطور.
واضاف خبراء الاقتصاد ان سوق العمل الذي كان يعاني من هشاشة سابقة يجد نفسه اليوم امام تحديات كبرى تتعلق بدمج العنصر البشري مع الانظمة الذكية في كيان واحد يسمى العمل الهجين.
وبين المحللون ان الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المهام الاولية يهدد مسار تدريب المبتدئين مما يخلق فجوة كبيرة في اكتساب الخبرات العملية الضرورية للاجيال الجديدة التي ستدير عجلة الانتاج في المستقبل القريب.
انقسام اراء الخبراء حول المستقبل
وكشف البروفيسور ايثان موليك ان القضية لا تتعلق بقدرة الالة على العمل بل بنوعية العالم الذي نتشكل فيه حاليا ومدى تغلغل هذه التقنيات في تفاصيل حياتنا اليومية والمهنية بشكل يصعب تجاوزه.
واوضح ان المبرمجين اصبحوا نموذجا حيا لهذا التحول حيث انتقل دورهم من كتابة الاكواد التقليدية الى ادارة المشروعات الهندسية المعقدة مما يفتح الباب امام وظائف جديدة كليا تتطلب مهارات قيادية وتفكير استراتيجي عالي.
وشدد خبراء اخرون على ان الاقتصاد العالمي لن يستطيع استيعاب ملايين الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وحده مؤكدين ان العنصر البشري يظل ركيزة اساسية لا يمكن الاستغناء عنها في ادارة الاعمال.
المرونة والتعلم المستمر مفتاح النجاح
واكدت كلارا شيه ان مهارات الذكاء الاصطناعي هي اهداف متحركة تتطلب مرونة عالية من الموظفين للاستمرار في سوق العمل مشيرة الى ان وظيفة المدير اصبحت اكثر سهولة بفضل الادوات التقنية المتاحة حاليا.
واضاف دين بال ان الاشخاص الذين يتمتعون بفضول معرفي وقدرة على التفكير النقدي هم الاكثر حظا في النجاح داخل بيئات العمل الهجينة حيث يمزج الموظف بين خبرته الشخصية وقوة المعالجة الحاسوبية.
وبين ان الوظائف الفنية مثل الكهرباء والسباكة ستشهد تعقيدا اكبر مما يتطلب مهارات بشرية متطورة للتعامل مع التقنيات التي ستدخل في صلب هذه المهن لرفع الانتاجية وتقليل الاخطاء البشرية في الميدان.
عصر جديد من بيئات العمل الهجينة
واشار المختصون الى ان الغلبة في المستقبل ستكون لمن يتقن لغة التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي معتبرين ان هذا التمازج هو العصر الجديد الذي سيحدد معايير الكفاءة والتوظيف في كافة القطاعات.
واكدت الدراسات الاخيرة ان تبني عقلية المدير في توجيه الفرق والتقنيات يعد من اهم النصائح التي تمهد الطريق للموظفين للنجاح في بيئات العمل الهجينة التي بدأت تفرض نفسها بقوة على الشركات.
واوضح المحللون ان التساؤل الجوهري يبقى قائما حول ما اذا كان الذكاء الاصطناعي سيظل شريكا للبشر ام انه سيتطور ليصبح بديلا كاملا في كافة الوظائف التي تتطلب جهدا ذهنيا او مهنيا مستمرا.