تحول مؤشر بيغ ماك مع مرور العقود من مجرد فكرة طريفة للمقارنة بين اسعار العملات الى اداة اقتصادية يعتمد عليها الخبراء في قياس القوة الشرائية وكشف الاختلالات العميقة داخل اسواق الصرف الدولية.
واوضحت التقارير ان هذا المقياس الذي ظهر في ثمانينيات القرن الماضي لا يزال يمثل بوصلة هامة في ظل التوترات التجارية المتصاعدة بين القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان واوروبا.
وبينت التحليلات ان جوهر المؤشر يقوم على مبدا تعادل القوة الشرائية الذي يفترض ان السلع المتماثلة يجب ان تباع بالسعر نفسه في مختلف الدول بعد تحويل العملات مما يسهل رصد الفجوات.
ما وراء القيمة الحقيقية للعملات
وكشفت الارقام ان مائة دولار في امريكا تمنح صاحبها قدرة شرائية تختلف جذريا عما تمنحه في دول اخرى مما يبرز حجم الفجوة بين سعر الصرف السوقي والقيمة الفعلية للعملات في التعاملات اليومية.
واضافت المصادر الاقتصادية ان الانتقادات الموجهة للمؤشر لا تقلل من اهميته اذ يظل وسيلة سريعة ومفهومة مقارنة بالدراسات المعقدة التي يصدرها البنك الدولي والتي تتطلب وقتا طويلا وجهدا احصائيا ضخما للوصول لنتائجها.
واكدت البيانات ان شطيرة بيغ ماك تتضمن اكثر من ستين مكونا وتدخل في انتاجها تكاليف العمالة والايجارات وسلاسل الامداد مما يجعلها انعكاسا دقيقا لمستويات الاسعار المحلية وقوة العملة في كل دولة على حدة.
اليوان الصيني تحت مجهر الاقتصاد العالمي
وكشفت تقديرات المؤشر ان اليوان الصيني يظل مقوما باقل من قيمته الحقيقية وهو ما يمنح الصين ميزة تنافسية كبيرة في التجارة الدولية ويسهم في تحقيق فوائض ضخمة تثير قلق الشركاء التجاريين.
واشار الخبراء الى ان ضعف العملة الصينية كان محط انتقادات دولية واسعة حيث يرى البعض فيه تهديدا للصناعات المحلية في اوروبا وامريكا مما يفتح الباب امام نقاشات حول ضرورة تعديل هذه الاختلالات.
واوضحت المجلة ان الحل لا يكمن دائما في رفع سعر الصرف بل في تعزيز الاقتصاد المحلي ورفع الاجور والاسعار داخليا مما يساهم في تقريب القوة الشرائية للعملة من قيمتها الاقتصادية الحقيقية.