الجمعة - 2026-07-31
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

رحلة الهروب من الموت.. كيف اصبحت حياة اسيل عميرة سجنا مفتوحا بين جحيم السودان وغزة

رحلة الهروب من الموت.. كيف اصبحت حياة اسيل عميرة سجنا مفتوحا بين جحيم السودان وغزة

لم تكن اسيل عميرة تتخيل يوما ان هروبها من اتون الحرب في السودان بحثا عن الامان في قطاع غزة سيقودها الى مواجهة حرب اكثر قسوة ودموية تسببت في تمزيق شمل عائلتها الصغيرة بشكل كامل.

واوضحت اسيل انها وصلت الى غزة مع طفليها هربا من ظروف الحرب هناك لتجد نفسها بعد اشهر قليلة في مواجهة ابادة جماعية شاملة اجبرتها على النزوح القسري المتكرر وتغيير مسار حياتها نحو المجهول.

وبينت ان واقعها اليوم تحول الى جحيم يومي حيث تعيش في خيمة تفتقر لادنى مقومات الحياة الاساسية بعد ان تقطعت بها السبل في شمال القطاع المحاصر وسط ظروف انسانية صعبة للغاية ومعقدة.

بين نارين وحربين

واضافت اسيل انها كانت تفكر في الاستقرار بغزة مع زوجها محمد جاسر ابراهيم قبل ان تندلع الحرب وتفرض واقعا جديدا منعها من الانتقال الى الجنوب او السفر للالتحاق بزوجها بسبب القيود العسكرية.

واكدت ان معاناتها تضاعفت حين وجدت نفسها تقوم بدور الاب والام معا في توفير الطعام والشراب لاطفالها وسط مجاعة حقيقية ضربت ارجاء القطاع وجعلت من البقاء على قيد الحياة تحديا يوميا كبيرا.

وشددت على ان الرعب الذي عاشته في السودان من استباحة للبيوت والاعتداءات المتكررة يتكرر اليوم في غزة بصور اكثر عنفا ودموية في ظل قصف لا يتوقف يستهدف كل ما هو حي وساكن.

حرب ابادة ومسؤولية مضاعفة

وكشفت اسيل ان حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال في غزة يتجاوز كل ما نقلته وسائل الاعلام مشيرة الى ان تجربتها في الحربين علمتها ان لا مكان آمن في ظل استهداف متعمد للمدنيين والمستشفيات.

وبينت ان طفليها يعيشان حالة نفسية صعبة بسبب غياب الاب المستمر حيث يتساءلان دائما عن سبب وجودهما في خيمة بعيدا عن والدهما الذي يتواصلون معه عبر اتصالات هاتفية تزيد من وجعهم وشوقهم.

واضافت انها تطرق كل الابواب الرسمية والدولية من اجل تسهيل سفرها لجمع شمل عائلتها لكنها لا تتلقى سوى وعود مؤجلة في وقت تزداد فيه مخاطر البقاء داخل قطاع غزة المدمر والمحاصر.

اشتياق موجع

واكدت ان طفلتها الصغيرة تعاني من فقدان الاستقرار الدراسي والاجتماعي وتطالبها دائما بالعودة الى والدهما حتى لو كان ذلك يعني العودة الى مناطق الدمار فالحياة بدون الاب اصبحت عبئا لا يطاق بالنسبة لها.

واوضحت ان طفلها الاخر الذي لم يعرف والده جيدا يراقب الاطفال الاخرين بحسرة ويتساءل عن سر غياب والده في حين تحاول هي جاهدة تخفيف هذه الصدمات عبر الصور والكلمات في ظل انقطاع دائم.

وذكرت ان زوجها في السودان يعيش حالة من القلق الدائم على مصيرهم حيث لا يهنأ بلقمة او منام وهو يرى عائلته عالقة في خيام النزوح تحت رحمة القصف والتهجير القسري المتواصل دون بارقة امل.

حياة مهددة بالبقاء

وبينت اسيل ان هناك المئات من النساء اللواتي يواجهن نفس المصير المأساوي في غزة حيث تعطلت حياتهن الزوجية واصبحت احلامهن معلقة على معابر مغلقة ترفض السماح لهن بالمغادرة او لم شمل عائلاتهن.

واشارت الى ان التعليم اصبح شبه مستحيل حيث تتابع ابنتها دروسها عبر تطبيقات الهاتف في ظروف تقنية سيئة للغاية مما يزيد من شعورها بالقهر والظلم الذي يلاحقها في كل تفاصيل حياتها اليومية.

واكدت انها تعيش في خوف دائم من ان تنتهي حياتها او صحتها تحت وطأة الضغوط النفسية والجسدية التي تفرضها الحرب مشددة على ان مطلبها الوحيد هو حقها المشروع في العيش بكرامة مع اسرتها.

زوجات عالقات

واضافت ان ظاهرة الزوجات العالقات في غزة اصبحت قنبلة موقوتة تهدد بانهيار الكثير من الاسر حيث تسببت القيود الاسرائيلية في حالات طلاق وتفكك اسري بسبب العجز عن اللقاء لسنوات طويلة من الحروب.

وختمت حديثها بانها فقدت كل شيء في رحلة هروبها من الموت الى الموت مطالبة العالم بالنظر الى معاناة هؤلاء النساء اللواتي لم يعدن يطلبن سوى الحق في الحياة الطبيعية واللم شمل العائلة.

واظهرت احصائيات سابقة ان هناك اكثر من 800 زوجة عالقة في القطاع مع اطفالهن يواجهن مصيرا مجهولا بسبب تعنت الاحتلال في فتح المعابر والسماح لهن بالمغادرة للالتحاق باحبتهم في الخارج بشكل عاجل.

مقالات ذات صلة