يعيش آلاف البحارة ظروفا انسانية بالغة القسوة داخل سفن تجارية تحولت الى سجون عائمة في مضيق هرمز، حيث يواجه هؤلاء المحتجزون نقصا حادا في المؤن الاساسية والمياه الصالحة للشرب والادوية المنقذة للحياة.
واوضحت بيانات المنظمة البحرية الدولية ان عمليات الاجلاء نجحت في اخراج نحو الفين وتسعمائة بحار من اصل احد عشر الفا، بينما لا يزال ثمانية الاف شخص يواجهون مصيرا مجهولا وسط تعقيدات امنية مستمرة.
وبينت التقارير ان خطة الانقاذ توقفت بشكل مؤقت بانتظار توفير ضمانات امنية كافية بعد تعرض سفن لهجمات، مما يزيد من معاناة الاطقم التي قضى بعضها اكثر من اربعة اشهر في عرض البحر.
تحديات امنية وازمات انسانية متفاقمة
واضافت المصادر ان تعليق حركة الملاحة جاء عقب هجوم غامض استهدف سفينة في خليج عمان، الامر الذي دفع المنظمة البحرية الى اعادة تقييم المخاطر لضمان سلامة البحارة العالقين في منطقة التوتر.
واكدت المنظمة ان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران منحت املا مؤقتا بعودة الملاحة، الا ان الواقع الميداني يثبت ان الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفا بالمخاطر والتعقيدات السياسية غير المباشرة.
وكشفت شهادات البحارة عن اضطرارهم لسياسات تقشف قاسية في استهلاك الطعام والماء، خوفا من نفاذ المخزون في ظل تعطل سلاسل الامداد وعدم قدرتهم على الوصول الى الموانئ لتفريغ حمولاتهم او تبديل الطواقم.
حقوق مهدرة ومعاناة نفسية للبحارة
واشار البحارة الى ان الازمة لا تقتصر على الغذاء بل تمتد لتشمل انتهاكات لحقوق العمل، حيث انتهت عقود الكثيرين منهم دون وجود اي فرصة حقيقية للعودة الى اوطانهم بسبب القيود المفروضة.
واوضحت وكالات دولية ان دول الخليج اوقفت اصدار التأشيرات المؤقتة، مما منع العالقين من النزول الى البر، وهو ما فاقم من حالتهم النفسية السيئة وزاد من شعورهم بالعزلة التامة عن عائلاتهم.
وشددت المنظمة البحرية الدولية على خطورة الموقف، مؤكدة ان الصراع تسبب في مقتل اربعة عشر بحارا وتضرر اربعين سفينة، مما يجعل من تأمين مسارات الملاحة ضرورة عاجلة لانقاذ من تبقى في البحر.