أثار بند حصر وتخزين السلاح في مسودة الاتفاق الأخيرة بشأن قطاع غزة جدلا واسعا حول جدوى هذه الخطوة، وسط تباين كبير بين الرؤية الفلسطينية الداعية للحصر والتوجه الإسرائيلي الذي يصر على نزع السلاح تماما.
وقالت مصادر مطلعة إن هذا الملف بات يشكل العقبة الكبرى أمام نجاح أي تفاهمات مقبلة، خاصة مع تضارب التصريحات بين الأطراف المعنية حول التوقيت وآليات التنفيذ التي تضمن الأمن والاستقرار في القطاع.
وأضافت التحليلات أن التوافق الإسرائيلي الداخلي يميل نحو رفض أي صيغة لا تحقق نزع سلاح حماس بشكل كامل، مما يجعل المقترح الحالي في المسودة عرضة للرفض ما لم تفرض واشنطن ضغوطا استثنائية.
آليات التنفيذ ومخاوف التكرار
وبين محللون أن المنطق العملي يفرض ضرورة التزامن بين انتشار قوة شرطية متخصصة ولجنة تكنوقراط مع بدء عمليات حصر السلاح، لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد تستغله الأطراف المتصارعة في الميدان.
وأوضح خبراء أن الخطة المطروحة تعتمد على مسار موازٍ يشمل إدخال المساعدات الإنسانية وتشكيل إدارة مدنية، مع التأكيد على أن نجاح هذه الخطوات يتوقف كليا على الإرادة السياسية للأطراف المعنية بالاتفاق.
وأكد المراقبون أن الواقع الميداني يرجح صعوبة العودة للعمل العسكري المكثف في المدى المنظور، مما يدفع الفصائل للقبول بهدنة طويلة الأمد مقابل الحفاظ على بقاء الفلسطينيين في القطاع وإدارة شؤونهم بأساليب إدارية.
التمييز بين الحصر والنزع
وكشفت دراسات عسكرية أن هناك فارقا جوهريا بين مصطلحات الحصر والتخزين والنزع، حيث يعني الحصر بقاء السلاح بيد أصحابه تحت إشراف طرف ثالث، بينما يعني النزع تسليمه للطرف الآخر وهو ما ترفضه المقاومة.
وأشار خبراء عسكريون إلى أن إسرائيل قد تحاول لاحقا توسيع مفهوم السلاح ليشمل الأنفاق والمعدات اللوجستية، مما يهدف إلى تقويض قدرات المقاومة تحت غطاء تنفيذ بنود الاتفاق التي تم التوافق عليها مسبقا.
وخلص الخبراء إلى أن طبيعة الفصائل كحركات غير نظامية تجعل من الصعب تطبيق مفاهيم نزع السلاح التقليدية، وهو ما يفسر تعقيد المفاوضات الجارية حول هذا الملف الحساس في ظل التطورات الميدانية.
ربط السلاح بالواقع السياسي
وأظهرت القراءات السياسية أن ربط قضية السلاح بإقامة دولة أو إدارة تكنوقراط يعد مسارا معقدا، حيث يرى البعض أن الاستقرار الأمني لا يمكن فصله عن التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع.
وبينت التحليلات أن الطرح الأمريكي يسعى لاتخاذ نزع السلاح مدخلا للاستقرار، لكن هذا التصور يواجه تحديات ميدانية كبيرة، خاصة مع استمرار حالة الاحتلال وتداخل الأجندات السياسية بين مختلف الأطراف الفاعلة.
وأكدت المعطيات أن أي تقدم في ملف السلاح يظل مرهونا بمدى التزام إسرائيل بوعود الانسحاب، حيث يظل الاتفاق هشا وقابلا للتعثر في ظل غياب الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف المعنية بالتنفيذ.