تتزايد المخاوف في ارجاء الضفة الغربية مع تصاعد التهديدات الاسرائيلية بشن عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف مدنا وقرى جديدة، وسط حالة من القلق الشعبي من توسيع نطاق الهجمات لتشمل مناطق لم تكن ضمن دائرة الاستهداف المباشر سابقا.
واشار وزير الدفاع الاسرائيلي في تصريحات حديثة الى اصدار تعليمات صريحة لقواته بضرورة مهاجمة مخيمات جديدة على غرار ما تشهده مخيمات شمالي الضفة الغربية، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الاهداف الحقيقية التي يسعى الاحتلال لتحقيقها ميدانيا.
وكشفت متابعات ميدانية عن توسيع جيش الاحتلال لعمليات الاقتحام والاعتقال التي طالت عددا كبيرا من الفلسطينيين خلال الايام الماضية، تزامنا مع حالة ترقب شديدة لما ستؤول اليه الاوضاع السياسية والامنية في ظل التحركات العسكرية الاخيرة والمكثفة.
اجواء من القلق والترقب
وبين مواطنون فلسطينيون ان هذه التهديدات ليست مجرد تصريحات اعلامية بل هي انعكاس لخطط واقعية تهدف الى فرض سياسة الامر الواقع، حيث يخشى السكان ان يتم استغلال هذه العمليات كغطاء لتنفيذ مخططات التهجير القسري الممنهجة.
واكد جمال ابو سرية ان الاحتلال يسعى الى احكام قبضته على الضفة الغربية عبر استخدام المستوطنين كذراع ميداني لمهاجمة القرى، مع تعزيز انتشار القوات العسكرية في الشوارع الرئيسية لمحاصرة التجمعات السكانية وتقييد حركة الاهالي تماما.
واوضح ان العمليات بدات بالفعل في مناطق جنوب الضفة، مشددا على ان التقديرات تشير الى ان الحكومة الاسرائيلية لن تكتفي باجراءات محدودة، بل ستواصل نهج التصعيد الذي اتبعته في قطاع غزة ضد كافة المدن الفلسطينية.
مخططات الاحتلال في الضفة
واضاف مصعب ابو الوفا ان سياسة الهدم التي طالت مشاريعه الاقتصادية ليست سوى جزء من استراتيجية اكبر تهدف الى تدمير مقومات الصمود، معتبرا ان مدينة جنين باتت اليوم تحت تهديد مباشر بالاستيلاء والمصادرة لصالح التوسع الاستيطاني.
واشار الى ان الخسائر المادية الكبيرة التي تكبدها الاهالي جراء عمليات الهدم تعكس رغبة الاحتلال في دفع الفلسطينيين نحو الياس، مؤكدا ان توسيع العمليات العسكرية يعني بالضرورة مصادرة المزيد من الاراضي وطرد سكانها الاصليين منها.
وبين ان الوضع في قرى الضفة الغربية اصبح لا يطاق، حيث اصبحت غالبية الاراضي تقع تحت طائلة القرارات الجائرة التي تبرر الهدم، وهو ما يمهد الطريق امام اقامة بؤر استيطانية جديدة على انقاض المنازل والمشاريع المدمرة.
مخاوف من عمليات التهجير
واكدت إسراء العيسة ان انعدام الامان اصبح سمة الحياة اليومية، حيث يتسرب الخوف الى نفوس الاطفال والنساء، مما يدفع الكثير من العائلات للتفكير في خيارات صعبة لحماية ابنائها من بطش الاحتلال واعتداءات المستوطنين المتكررة.
واضاف حسام العبد الله ان القوة العسكرية المفرطة التي تستخدمها اسرائيل تهدف الى فرض سيطرة كاملة، محذرا من ان الاوضاع قد تتدهور الى مستويات غير مسبوقة تذكرنا باجتياحات سابقة خلفت دمارا شاملا في البنية التحتية.
وتابع ان الناس في الضفة الغربية ينتظرون المجهول، في ظل تحركات عسكرية توحي بان الاحتلال يعد العدة لسيناريوهات اكثر قسوة تهدف الى كسر ارادة الشعب الفلسطيني وتجريده من حقوقه التاريخية في ارضه وممتلكاته الخاصة.
تداعيات التصعيد العسكري
واوضح انور حمام ان العمليات العسكرية القادمة لن تكون محدودة امنيا، بل هي جزء من مخطط شامل يستهدف تفكيك الرمزية السياسية للمخيمات، من خلال تدمير شبكات الخدمات الاساسية وخلق بيئة طاردة للسكان في مختلف المناطق.
واشار الى ان استهداف التجمعات البدوية في مناطق (ج) ياتي ضمن رؤية ايديولوجية متطرفة، تهدف الى حسم الصراع لصالح الاحتلال عبر الربط بين الساحات المختلفة في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة في آن واحد.
وبين ان الاحتلال يستغل الازمات المالية والتقليصات الدولية لخدمات الاونروا، مما يضع اللاجئين الفلسطينيين امام تحديات وجودية تتطلب موقفا موحدا لمواجهة هذه المخططات التي تهدد بمسح الهوية الوطنية وتغيير الواقع الديمغرافي بشكل جذري.
المعركة الوجودية القادمة
واكد خلدون البرغوثي ان استمرار ارهاب المستوطنين قد يؤدي الى انفجار شامل، خاصة بعد ان اصبحت المواجهات تاخذ طابعا وجوديا، حيث بدأ الفلسطينيون يتصدون للهجمات بكل ما اوتوا من قوة للدفاع عن منازلهم وممتلكاتهم المهددة.
واضاف ان قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال اصدر تعليمات بتكثيف النشاط العسكري وزيادة الحواجز، مما يعيق حركة المواطنين ويخنق الاقتصاد، مؤكدا ان اسرائيل تواصل خطواتها للقضاء على فرص حل الدولتين عبر الضم الفعلي للاراضي.
واظهر ان بناء الاف الوحدات الاستيطانية ومنح الصفة القانونية للبؤر العشوائية يؤكد ان الاحتلال ماض في مشروعه التوسعي، غير ابه بالقوانين الدولية، مما يجعل المعركة الميدانية خيارا لا مفر منه لحماية ما تبقى من الارض.
الخضوع او الرحيل
واكد سليمان بشارات ان وجود ثلاثة الوية عسكرية في الضفة يعكس نية مبيتة للتصعيد، حيث يربط بين تصاعد التحريض الاعلامي واعتداءات المستوطنين، مما يمنح الحملة العسكرية ابعادا اكثر خطورة تستهدف كسر شوكة المقاومة الشعبية.
واضاف ان الهدف الاستراتيجي للاحتلال هو دفع الفلسطينيين الى خيارين لا ثالث لهما، اما الخضوع الكامل لسياسات الامر الواقع او الرحيل القسري، وهو ما يفسر حدة الممارسات العسكرية التي تهدف الى صدم المجتمع الفلسطيني.
واشار الى ان عسكرة المشهد في الضفة الغربية تاتي لتعزيز نموذج السيطرة الذي تتبعه اسرائيل، مؤكدا ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الضغوط الميدانية التي تهدف الى انهاء الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة بالاستيطان.