الأربعاء - 2026-08-26
الرئيسية / تكنولوجيا
تكنولوجيا

ظاهرة فيزيائية قديمة تفتح ابواب ثورة في حواسيب المستقبل

ظاهرة فيزيائية قديمة تفتح ابواب ثورة في حواسيب المستقبل

كشف باحثون في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة عن ابتكار تقني يعتمد على ظاهرة بصرية كلاسيكية يعود تاريخ اكتشافها الى اوائل القرن التاسع عشر لتطوير تراكيب ضوئية معقدة تعرف باسم السكيرميونات الضوئية المبتكرة.

واستخدم العلماء في هذه التجربة البسيطة شعاع ليزر موجه نحو قرص دائري صغير بدلا من الاعتماد على المواد الاصطناعية المكلفة التي كانت تستخدم سابقا في انتاج هذه التراكيب المعقدة في المختبرات.

واظهرت النتائج التي نشرت في دورية اوبتيكا ان بقعة بواسون التي تتكون عندما ينعطف الضوء حول حواف القرص المعتم توفر بيئة مثالية لتوليد هذه الانماط الطوبولوجية المستقرة بشكل طبيعي ومبسط.

ماهية السكيرميونات الضوئية

وبين الفريق البحثي ان السكيرميون ليس جسما ماديا صلبا بل هو نمط منظم ومستقر يشبه الدوامة الصغيرة حيث تترتب خصائص الضوء مثل المجال المغناطيسي او الكهربائي في شكل دائري ملتف دقيق.

واكد الباحثون ان هذه الانماط تتمتع بخاصية الحماية الطوبولوجية مما يعني ان هويتها الاساسية تبقى محفوظة حتى في حال تعرضها لبعض الاضطرابات او التشوهات الخارجية مما يجعلها مرشحة قوية لنقل البيانات.

واوضح العلماء ان هذه الخاصية تمنح تلك الانماط قدرة فائقة على مقاومة الضوضاء والاخطاء اثناء معالجة المعلومات وهو ما يفتح افاقا جديدة لتطوير تقنيات حوسبة ضوئية اكثر استقرارا وكفاءة في المستقبل القريب.

تعدد الانماط داخل تجربة واحدة

وكشفت الدراسة ان التجربة الواحدة لا تنتج نوعا واحدا بل اربعة انماط طوبولوجية مترابطة تشمل سكيرميونات الاستقطاب والمجال الكهربائي والمغناطيسي واللف المغزلي للضوء مما يسهل دراسة تفاعل هذه المكونات داخل الحقل الضوئي.

واضاف الخبراء ان هذا النظام المدمج يتيح للباحثين مراقبة كيفية تشكل وتغير هذه التراكيب في المحاكاة الحاسوبية حيث تظهر كصفوف من الاسهم الملتفة التي تعبر عن اتجاه خصائص الضوء بدقة متناهية.

وذكر الفريق ان الانتقال من مركز البقعة الى اطرافها يؤدي الى تغير منتظم في اتجاهات الاسهم مما يساهم في تكوين السكيرميون بشكل تلقائي ومنظم دون الحاجة الى تعقيدات تقنية او مواد متطورة.

اهمية الابتكار التقني الجديد

وشدد الباحثون على ان الطريقة التقليدية السابقة كانت تتطلب مواد خارقة وتجهيزات مكلفة ومعقدة بينما توفر التقنية الجديدة بديلا يقلل التكاليف ويسمح لمزيد من المختبرات حول العالم بدراسة هذه الظواهر الفيزيائية.

واشار العلماء الى امكانية التحكم في حجم وشكل هذه الانماط من خلال تعديل ظروف انتشار الضوء والمسافات داخل النظام البصري مما يمهد الطريق لاستخدامها في وحدات تخزين ونقل بيانات فائقة السرعة.

واكدت الدراسة في ختامها ان الطريق لا يزال طويلا نحو انتاج حاسوب ضوئي متكامل يتطلب تصغير التجربة والتحكم في اعداد كبيرة من السكيرميونات لقراءتها ومعالجتها بسرعة عالية في شرائح حاسوبية عملية.

مقالات ذات صلة