الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / إقتصادي
إقتصادي

ارث كينز الاقتصادي في مواجهة تحديات العصر والجدل المتجدد حول دور الدولة

ارث كينز الاقتصادي في مواجهة تحديات العصر والجدل المتجدد حول دور الدولة

لا تزال افكار الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز تحظى باهتمام عالمي واسع بعد مرور عقود طويلة على رحيله حيث يجدد كتاب جديد للمؤرخ روبرت سكيدلسكي النقاش حول الاسس الفلسفية التي قامت عليها مدرسته الاقتصادية العريقة.

واكد سكيدلسكي في كتابه الاخير ان نظريات كينز لا تزال صالحة للتطبيق في القرن الحالي مشددا على ضرورة توسيع دور الدولة في ادارة الاقتصاد لضمان تحقيق استقرار اكبر وحماية المجتمعات من الازمات المالية المتلاحقة.

وبينت المراجعات النقدية ان الكتاب يركز على ان فلسفة كينز لم تكن مجرد ارقام بل كانت رؤية اخلاقية تهدف لتحسين جودة الحياة الانسانية وتقديم قيم اجتماعية وثقافية على حساب المادية المفرطة في الاسواق العالمية المعاصرة.

فلسفة كينز الاخلاقية وتطبيقاتها

وكشفت التحليلات ان كينز تاثر خلال مسيرته الاكاديمية بافكار الفيلسوف جورج ادوارد مور مما دفعه لرفض النظرة النفعية البحتة واعتبار الاقتصاد وسيلة لتحقيق حياة افضل للافراد بدلا من كونه اداة لجمع الثروات وتكديس الاموال فقط.

واضاف الخبراء ان هذا المنظور انعكس بوضوح على سياسات كينز التي دعت الى ابقاء اسعار الفائدة منخفضة وتشجيع الانفاق الحكومي والاستثمار العام بهدف تقليص نفوذ اصحاب رؤوس الاموال ودعم الطبقات العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

واوضح الباحثون ان هذه الرؤية كانت تهدف بالاساس الى تحفيز النشاط الاقتصادي وضمان مستويات تشغيل مرتفعة مما يعزز من قيم الصداقة والترابط الاجتماعي داخل المجتمعات التي تتبنى هذا النهج في ادارة مواردها الوطنية المختلفة.

صراع الافكار بين كينز وهايك

وشددت التقارير على ان الكتاب يعيد احياء السجال التاريخي بين كينز والاقتصادي فريدريش هايك الذي دافع بشراسة عن الاسواق الحرة وسيادة القانون باعتبارهما الركيزة الاساسية لتحقيق الازدهار الاقتصادي والحفاظ على الحريات الفردية من التدخل.

واشار سكيدلسكي الى ان الرجلين رغم اختلافهما الجذري حول الوسائل الاقتصادية الا انهما اشتركا في الدفاع عن الحضارة الليبرالية في وجه التيارات المتطرفة التي هددت استقرار الانظمة السياسية والاجتماعية في فترات زمنية سابقة وحرجة.

وختم الكاتب مؤكدا ان الدعوة الى كينزية حديثة تتضمن اعادة توزيع الدخل وزيادة الانفاق العام قد تثير مخاوف بشأن الانتاجية والحرية الاقتصادية وهو ما يفتح بابا واسعا للتساؤلات حول مستقبل النظام الليبرالي في عالم متغير.

مقالات ذات صلة