يواجه سكان قطاع غزة واقعا ميدانيا متناقضا حيث تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الاسرائيلية بشكل مكثف رغم الانباء التي تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق نهائي لوقف اطلاق النار وترتيبات تتعلق بملف السلاح في المنطقة. وتكشف المعطيات الميدانية عن استمرار القصف الجوي والمدفعي الذي يستهدف الاحياء السكنية ومراكز الايواء بشكل يومي مما يثير تساؤلات جدية لدى الفلسطينيين حول جدوى التفاهمات السياسية المعلنة في ظل استمرار سياسة التدمير والتهجير القسري للمدنيين العزل. واكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ان الخطاب الاعلامي المتفائل لا يمت للواقع بصلة موضحا ان القصف لم يتوقف لحظة واحدة وان الوضع الانساني يزداد تعقيدا مع استمرار استهداف المدنيين الابرياء في كافة ارجاء القطاع.
شهادات حية من قلب الجحيم
وبين ناشطون وصحفيون فلسطينيون ان وتيرة التصعيد الاسرائيلي تجاوزت كل التوقعات اذ شهدت الساعات الاخيرة تنفيذ سلسلة غارات عنيفة استهدفت منازل المواطنين ومستودعات طبية حيوية وسط القطاع. واضاف الناشط تامر قديح ان الاحتلال لا يكترث لاي اتفاقات سياسية مشيرا الى ان الغارات دمرت مستودعا للادوية يتبع مستشفى شهداء الاقصى في رسالة واضحة تهدف لتقويض مقومات بقاء السكان وتعميق معاناتهم اليومية تحت نيران القصف. واوضح الناشط محمود فرحات ان اوامر الاخلاء القسري تفرض على الاف العائلات مغادرة منازلها واللجوء للعراء في ظروف قاسية موضحا ان الجيش الاسرائيلي يخلي مربعات سكنية كاملة مما يضاعف من اعداد النازحين في الشوارع.
تساؤلات حول جدوى التفاهمات السياسية
وتساءل الصحفي يوسف ابو كويك عن طبيعة الانفراجات السياسية المزعومة في ظل استمرار الاغتيالات النهارية وعمليات الاخلاء الليلية الغاشمة مؤكدا ان المواطن في غزة بات يشعر بغياب اي افق حقيقي ينهي معاناته المستمرة. واشار المحلل السياسي ياسين عز الدين الى ان استهداف المرافق الطبية يحمل دلالات خطيرة على نوايا الاحتلال الرامية لافراغ القطاع من مقومات الحياة والاصرار على سياسة الابادة الجماعية رغم كل التحركات الدبلوماسية الجارية في القاهرة والاقاليم. وشدد مراقبون على ان الارقام الميدانية للضحايا والخسائر البشرية تعكس استمرار الخروقات الاسرائيلية للاتفاقات المبرمة مما يجعل من الحديث عن تهدئة حقيقية امرا مشكوكا فيه في ظل استمرار العمليات العسكرية ضد المدنيين العزل في مختلف المناطق.