تشهد سوق الهواتف الذكية تحولات جذرية مع صعود فئة الهواتف القابلة للطي التي تراهن عليها كبرى الشركات العالمية. الا ان هذه الاجهزة تواجه تحديا اقتصاديا كبيرا يتمثل في فقدان قيمتها السوقية بشكل متسارع.
وكشفت تقارير حديثة ان الطرازات الحديثة تفقد جزءا كبيرا من سعرها الاصلي بمجرد مرور عام واحد على طرحها. وهو ما يضع المستخدمين امام تساؤلات جدية حول جدوى الاستثمار في هذه التقنيات المتطورة والمكلفة.
واظهرت البيانات ان هذه الهواتف تعاني من تراجع حاد في قيمتها عند اعادة البيع مقارنة بالهواتف التقليدية. مما يعكس حالة من الحذر لدى المستهلكين تجاه شراء الاجهزة المستعملة التي تندرج تحت هذه الفئة الجديدة.
اسعار خيالية وهبوط حاد في القيمة
وبينت الدراسات ان اسعار هذه الهواتف تتجاوز غالبا حاجز الالف دولار عند الاطلاق. حيث تبرر الشركات هذه التكلفة المرتفعة بوجود شاشات مرنة ومفصلات هندسية معقدة تتطلب ابحاثا مكثفة ومواد تصنيع ذات جودة عالية جدا.
واضاف الخبراء ان الارتفاع في السعر لا يضمن للمشتري الاحتفاظ بقيمة جهازه لفترة طويلة. اذ تظل مخاوف المستهلكين من تكاليف الصيانة المستقبلية وعمر الشاشات المرنة عائقا رئيسيا امام استقرار سعرها في سوق المستعمل.
وشدد المحللون على ان الهواتف التقليدية مثل اجهزة ايفون تتفوق بشكل واضح في هذا الجانب. حيث تحافظ على قيمتها بفضل ثقة المستخدمين في استمرارية الدعم البرمجي والمنظومة التقنية المتكاملة التي توفرها الشركة المصنعة.
عوامل تقنية تضغط على سعر البيع
واكد تقرير تقني ان المخاوف بشأن متانة المكونات الداخلية لا تزال تشكل هاجسا كبيرا. فرغم التحسينات الكبيرة في تقنيات الشاشات القابلة للطي الا ان احتمالية تعرضها للتلف تظل اعلى من الهواتف ذات التصميم التقليدي الثابت.
وبينت التجارب ان المشتري الثاني للهاتف لا يمكنه التأكد من تاريخ استخدام الجهاز. مما يجعل الطلب على الاجهزة المستعملة ضعيفا جدا ويجبر الملاك على تخفيض السعر بشكل كبير لاتمام عملية البيع بسرعة.
واوضحت الشركات المصنعة ان اجهزتها خضعت لاختبارات قاسية لتحمل آلاف عمليات الطي. ومع ذلك لا تزال الثقة لدى شريحة واسعة من المستخدمين بحاجة الى وقت طويل لتصل الى مستويات الهواتف الذكية التقليدية المعروفة.
هل انتهى عصر الهواتف القابلة للطي؟
وكشفت التحليلات ان سرعة طرح الاجيال الجديدة من قبل الشركات تساهم في تقادم النسخ السابقة. مما يؤدي الى انخفاض اسعارها في السوق الثانوية بشكل اسرع مقارنة بالفئات التي وصلت الى مرحلة الاستقرار التجاري.
واضاف المراقبون ان المنافسة الشرسة بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين والمصنعين العالميين تسرع من وتيرة الابتكار. مما يجعل الاجهزة التي تم شراؤها قبل عام فقط تبدو اقل جاذبية امام المواصفات الحديثة التي تطرحها الشركات بشكل دوري.
واكدت التقارير ان تكاليف الصيانة المرتفعة تظل عاملا حاسما في تحديد السعر. فاستبدال الشاشة الداخلية المكشوفة يعد عملية مكلفة جدا. مما يدفع المشترين لتجنب هذه الاجهزة خوفا من الوقوع في فخ مصاريف الاصلاح المفاجئة.