شهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا مكثفا عقب اعلان واشنطن عن خارطة طريق للتهدئة، حيث استهدفت غارات اسرائيلية منشآت مدنية حيوية، كان ابرزها مستودع الادوية الرئيسي في مستشفى شهداء الاقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع.
واشار محللون سياسيون الى ان تدمير المستودع يحمل دلالات سياسية خطيرة، باعتباره ردا ميدانيا على التفاهمات المعلنة، ويستهدف بشكل مباشر البروتوكول الانساني الذي يفترض ان يضمن تدفق المساعدات الطبية الضرورية لانقاذ حياة الاف الجرحى.
واكد مراقبون ان هذا الاستهداف يعكس استمرار العمليات العسكرية رغم الحديث عن هدن محتملة، مما يضع مستقبل مسار التهدئة امام اختبار صعب، ويستدعي تدخلا دوليا فوريا للضغط من اجل تنفيذ بنود الاتفاق المبرم.
تداعيات كارثية على القطاع الصحي
وكشفت وزارة الصحة في غزة ان تدمير المستودع ادى الى اتلاف كميات ضخمة من الادوية والمستلزمات الطبية، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الامدادات الاساسية اللازمة لعلاج المرضى والمصابين.
واوضحت الوزارة ان القصف طال ايضا خيام النازحين المجاورين للمنشاة، مما فاقم المأساة الانسانية، وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء الذي يعيق وصول المساعدات الطبية الحيوية في اطار الترتيبات الانسانية المرتبطة بالاتفاق.
وبين مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة ان الخسائر الاولية تتجاوز نصف مليون دولار، مؤكدا ان المنظومة الصحية فقدت مخزونا استراتيجيا كان مخصصا لمرضى الكلى، في ظل عجز دوائي وصل الى مستويات قياسية.
مستقبل التهدئة في مهب الريح
واضاف امين سر رابطة الجرحى ان تدمير المخزون يفاقم معاناة اكثر من مئة الف جريح، حيث تسبب نقص المسكنات والمستلزمات في توقف اجراء العمليات الجراحية، وزاد من حالة الانهاك التي اصابت القطاع الطبي.
وشددت الوزارة على ان النظام الصحي بات على حافة الانهيار الشامل، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لفتح المعابر وادخال المساعدات، والسماح باجلاء الحالات الحرجة لضمان انقاذ ما يمكن انقاذه من حياة.
واظهرت التطورات الميدانية اتساع الفجوة بين المسار السياسي والواقع على الارض، حيث يرى العاملون في الميدان ان استمرار استهداف المرافق الطبية يفرغ الاتفاقات الدولية من مضمونها الانساني ويهدد بانهيار كامل للمنظومة.