شهد قطاع غزة تحولا سياسيا لافتا مع اعلان المكتب الاعلامي الحكومي رسميا عن حل لجنة الطوارئ الحكومية. وتاتي هذه الخطوة في اطار ترتيبات ادارية تهدف لنقل كامل مهام الحكم للجنة الوطنية لادارة غزة.
واكد المتحدث باسم المكتب الاعلامي اتمام كافة الترتيبات القانونية واللوجستية لتسليم السلطة الادارية. وبين ان استقالة رئيس اللجنة محمد جواد الفرا تاتي ضمن هذا السياق التنظيمي لضمان انتقال سلس للمسؤوليات في القطاع.
واشار مراقبون الى ان هذا الاجراء يضع الكرة في ملعب اسرائيل. ويهدف لقطع الطريق على ذرائع الاحتلال التي يستخدمها لتبرير استمرار العمليات العسكرية تحت حجج عدم وجود جهة فلسطينية مدنية تدير الشؤون العامة.
ماذا يعني حل اللجنة الحكومية في غزة؟
يمثل حل اللجنة نهاية لمرحلة ادارية استمرت طوال فترة الحرب. واوضحت حماس ان هذه الخطوة تجسد التزامها بما اعلنته سابقا حول عدم مشاركتها في ترتيبات ادارة القطاع بعد توقف العمليات القتالية بشكل نهائي.
واضافت المصادر ان الصلاحيات ستنتقل الى اللجنة الوطنية للتكنوقراط التابعة لمجلس سلام غزة. واكدت ان هذا الجسم الاداري سيتولى ادارة الحياة اليومية للمواطنين والاشراف على المؤسسات الخدمية وفق هيكلية ادارية مستقلة وشفافة.
وبينت الترتيبات ان الموظفين الحاليين في الصحة والتعليم والبلديات سيواصلون عملهم المعتاد. واوضحت انهم سيتبعون اللجنة الوطنية الجديدة لضمان عدم حدوث فراغ اداري او تعطيل للمرافق الحيوية التي يحتاجها السكان في هذه المرحلة.
هل هناك فراغ اداري خلال انتقال الحكم؟
نفى مدير المكتب الاعلامي الحكومي وجود اي مخاوف من حدوث شلل اداري. واكد ان الهدف من هذا الانتقال هو حماية مصالح المواطنين وتسهيل تقديم الخدمات الاساسية والاغاثية دون اي تاثيرات سلبية جانبية.
وشدد على ان الموظفين البالغ عددهم نحو 45 الف موظف سيظلون على راس عملهم. واوضح ان استمرارهم في تقديم الخدمات ياتي في اطار المسؤولية الوطنية لضمان بقاء المؤسسات الحكومية قائمة ومستقرة للجميع.
واكد ان التنسيق يجري مع كافة القوى الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني لضمان نجاح هذه العملية. واشار الى ان هذه الخطوة تنهي الجدل حول الادارة المدنية وتوفر ارضية صلبة لعمل اللجنة الوطنية في غزة.
ما دلالة توقيت الخطوة واهميتها؟
يرى خبراء ان هذا التوقيت جاء ردا على التعنت الاسرائيلي. واضاف الدكتور مصطفى البرغوثي ان الخطوة تهدف لاجبار المجتمع الدولي على الضغط لانفاذ اتفاق وقف اطلاق النار الذي تماطل اسرائيل في تطبيق بنوده.
واكد ان هذه الخطوة تسحب المبررات التي يسوقها الاحتلال لرفض دخول اللجنة الوطنية. وبين ان المجتمع الدولي والوسطاء اصبحوا الان امام مسؤولية مباشرة للضغط من اجل فتح المعابر وتمكين اللجنة من مهامها.
واوضح المحلل السياسي احمد عطاونة ان الخطوة تعد تصرفا مسؤولا يقطع الطريق على مخططات التصعيد. واكد ان الهدف هو تهيئة بيئة سياسية تمنع العودة الى مربع الحرب وتؤسس لمرحلة من الاستقرار الاداري بالقطاع.
ما موقف اللجنة الوطنية ومجلس السلام؟
اعلن رئيس اللجنة الوطنية علي شعث عن جاهزية فريقه للعمل فور توفر الظروف اللازمة. واكد ان نجاح هذه المهمة يتطلب توفير بيئة سياسية وامنية تمكن اللجنة من ممارسة صلاحياتها بشكل كامل ومستقل.
وشدد مجلس السلام على انه يراقب الافعال لا الوعود في هذه المرحلة. وبين ان المطلب الجوهري هو وجود سلطة واحدة وقانون واحد لضمان استقرار العمل الاداري والبدء في مشاريع اعادة الاعمار.
واوضح ممثل المجلس ميلادينوف ان الاتفاق المتبادل هو المفتاح. واكد ان سرعة التوصل لتوافق حول بنود التنفيذ ستعجل من انسحاب القوات الاسرائيلية وتسمح للجنة الوطنية بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه سكان القطاع كافة.
كيف تنظر اسرائيل الى الخطوة؟
سعت اسرائيل للتقليل من اهمية هذه الخطوة عبر تصريحات وزير الخارجية جدعون ساعر. واظهرت تل ابيب تمسكها بمطالبها المتعلقة بنزع سلاح الفصائل. واعتبرت ان التغيير الاداري لن يؤثر على رؤيتها للواقع الامني.
وكشفت تقارير اعلامية عن انزعاج اسرائيلي من هذه الخطوة. واوضحت ان الهدف الاسرائيلي يكمن في استمرار الضغط الميداني. بينما يرى مراقبون ان اسرائيل فقدت اهم حججها السياسية امام الدول الضامنة لاتفاق وقف النار.
واكد خبراء ان التشكيك الاسرائيلي يهدف لعرقلة المسار السياسي. واوضحوا ان تسليم الحكم للجنة وطنية مستقلة يعد استحقاقا للمرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار الذي تتهرب اسرائيل من تنفيذ التزاماتها السابقة فيه.