تراجع الرئيس دونالد ترمب عن توقيع امر تنفيذي كان سيضع اول اطار رقابي واسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خطوة مفاجئة تعكس حالة الانقسام الحادة داخل اروقة البيت الابيض حول مستقبل هذه التكنولوجيا.
وكشفت مسودة وثيقة مسربة ان الادارة الامريكية كانت تهدف الى فرض قيود امنية جديدة على النماذج المتقدمة لمنع وقوعها في ايدي جهات معادية قد تستخدمها في هجمات سيبرانية تهدد البنية التحتية للدولة.
واضافت المصادر ان ترمب فضل تأجيل التوقيع في اللحظات الاخيرة مبينا انه غير راض عن جوانب معينة قد تؤدي الى ابطاء وتيرة الابتكار الامريكي ومنح الصين افضلية في سباق الهيمنة التقنية العالمي.
الابتكار في مواجهة المخاطر
واكدت المسودة التي حملت عنوان تعزيز الابتكار والامن ان الولايات المتحدة ترفض خنق النمو التكنولوجي عبر تنظيمات مفرطة العبء مؤكدة ان القيادة العالمية تتطلب تحررا اكبر من القيود البيروقراطية التي فرضتها الادارات السابقة.
وبينت الوثيقة ان النظام المقترح كان طوعيا وليس الزاميا حيث تضمن منح الحكومة حق الوصول الى النماذج المتقدمة قبل اطلاقها بمدة تصل الى تسعين يوما لتقييم المخاطر الامنية المحتملة دون فرض تراخيص.
واشار مسؤولون الى ان الخطة كانت تتضمن انشاء مركز تنسيق للامن السيبراني يعتمد على التعاون الطوعي بين القطاعين الحكومي والخاص لاكتشاف الثغرات البرمجية ومعالجتها بسرعة فائقة لحماية المصالح الامريكية الحيوية من الاختراقات.
مستقبل الوظائف والنمو
وشدد خبراء اقتصاديون على ان المخاوف من كارثة الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي تبدو مبالغا فيها موضحين ان الاقتصاد الامريكي يمتلك قدرة تاريخية على التكيف مع الثورات التكنولوجية وخلق مسارات وظيفية جديدة تماما.
واظهرت تحليلات ان الذكاء الاصطناعي قد يؤدي الى اتمتة قطاعات واسعة من العمل المكتبي لكنه في المقابل سيولد طلبا متزايدا على وظائف متخصصة في ادارة الانظمة المستقلة وتدقيق البيانات في مراكز البيانات.
واوضح المحللون ان الحفاظ على ديناميكية السوق يتطلب تكاملا بين القطاعين العام والخاص يركز على اعادة تأهيل العمالة بدلا من اللجوء الى قوانين حمائية قد تكبل الشركات وتضعف قدرتها على المنافسة الدولية.
استنفار سيبراني وتحديث مؤجل
وكشفت تفاصيل المسودة ان الادارة الامريكية كانت تسعى الى عسكرة الدفاع السيبراني عبر منح مهلة ثلاثين يوما للوكالات السيادية لتأمين الانظمة المعلوماتية العسكرية والوطنية ضد اي تهديدات خارجية متطورة قد تظهر مستقبلا.
واضافت ان وكالة الامن السيبراني كانت ستتولى تسهيل وصول الادوات المتقدمة الى المرافق الخدمية الحيوية مثل المستشفيات وبنوك المجتمعات المحلية لضمان عدم تعرضها لاي هجمات رقمية قد تسبب شللا في الخدمات العامة.
وختاما يظل التحدي الاكبر امام واشنطن هو كيفية الموازنة بين حماية الامن القومي والحفاظ على محرك الابتكار الذي يضمن لها الصدارة العالمية في ظل سباق محموم مع القوى الدولية الكبرى حاليا.