الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

أطفال التوحد في غزة يعانون انتكاسة تعليمية وسلوكية بعد دمار مراكز التأهيل

أطفال التوحد في غزة يعانون انتكاسة تعليمية وسلوكية بعد دمار مراكز التأهيل

كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تفاقم معاناة الاطفال المصابين باضطراب طيف التوحد وذوي الاعاقة في قطاع غزة، حيث ادى تدمير مراكز التاهيل وانقطاع الخدمات العلاجية لاكثر من عامين الى فقدان مكتسباتهم المهارية والسلوكية السابقة. واظهرت المعطيات الحالية ان هؤلاء الاطفال يواجهون مستقبلا مجهولا في ظل غياب الدعم اللازم وتهديد المراكز القليلة المتبقية بالاغلاق الدائم، مما يضع عائلاتهم امام تحديات انسانية واجتماعية قاسية ومعقدة للغاية.

واوضحت مصادر متطابقة ان مركز فلسطين للتربية الخاصة الذي كان يعد صرحا تاهيليا مجهزا تعرض للتدمير الكامل خلال الحرب، بما في ذلك كل تجهيزاته التقنية والادوات التعليمية التي كان يعتمد عليها الاطفال في جلساتهم اليومية المخصصة. وبينت الشهادات ان المديرة السابقة للمركز استشهدت اثناء محاولاتها الفردية لتقديم خدمات التاهيل للاطفال في اماكن نزوحهم وخيامهم، ايمانا منها بضرورة استمرار العملية التاهيلية رغم الظروف الامنية الخطيرة التي كانت تحيط بهم جميعا.

واضاف مسؤولون ان العمل توقف تماما بعد تدمير المبنى، مما حرم الاطفال من خدماتهم الضرورية لاكثر من عامين كاملين، حيث كانت العائلات مشغولة بالبحث عن النجاة والامان وسط القصف المستمر والنزوح المتكرر الذي زاد من تشتت هؤلاء الاطفال.

تحديات المركز الوحيد المتاح

وبين القائمون على المبادرات الجديدة انهم نجحوا في افتتاح مركز محدود الامكانيات بجهود شخصية، رغم افتقاره للمباني المجهزة والوسائل التعليمية التي كانت متوفرة قبل الحرب، ويقدم المركز خدمات علاج النطق والطبيعي والوظيفي للفئات العمرية المختلفة. واكد العاملون ان الاحتياجات الفعلية للاطفال تتجاوز قدرة هذا المركز الفردي، مطالبين بضرورة انشاء مراكز مماثلة في المناطق الوسطى والجنوبية لتخفيف العبء عن العائلات التي تعاني من صعوبة التنقل وتوفير متطلبات الرعاية الصحية اللازمة.

واشار القائمون الى ان المركز مهدد بالتوقف بسبب نقص التمويل وغياب الجهات المانحة، متسائلين عن دور المؤسسات الدولية في توفير بيئة تعليمية متخصصة لهؤلاء الاطفال، في وقت انتشرت فيه بعض النقاط التعليمية للاطفال الاصحاء بينما بقي ذوو الاعاقة بلا رعاية. وشدد المختصون على ان الطفل العادي تاثر بالحرب، لكن اثار الانقطاع كانت اكثر قسوة على المصابين بالتوحد، لان اكتساب المهارات لديهم يتطلب جهدا طويلا ومستمرا، بينما يؤدي الانقطاع الى تراجع سريع في قدراتهم الادراكية.

واكد المعلمون انهم يواصلون داخل الحصص التدريبية محاولات استعادة المهارات الاساسية التي فقدها الاطفال، رغم نقص الادوات التعليمية والالعاب التاهيلية التي يعد توفيرها امرا بالغ الصعوبة في ظل استمرار الحصار المفروض على دخول المستلزمات الاساسية للقطاع.

معاناة الاهالي والرحلة نحو التعافي

وروت عائلات الاطفال قصصا مؤلمة حول التراجع السلوكي، حيث اوضحت رندة شعث جدة الطفل نبيل النزلي ان حفيدها فقد كل المهارات التي اكتسبها خلال ثلاث سنوات من التاهيل السابق، وبات يعاني من اضطرابات سلوكية ونوبات خوف دائمة. واضافت ان الاسرة واجهت صعوبات بالغة في توفير دواء ديباكين السائل، مشيرة الى ان البدائل المتوفرة لا تصلح لعدم قدرة الطفل على بلع الاقراص، مما يفاقم من حالته الصحية والنفسية بشكل يومي ومستمر.

واوضحت الامهات ان الحرب لم تكتفِ بتدمير المراكز، بل تركت اثارا نفسية عميقة، حيث اصبح الاطفال يكررون عبارات مرتبطة بالموت والاستشهاد، وهو ما يمثل انعكاسا للواقع المرير الذي عاشوه تحت القصف والنزوح الطويل. وبينت عطاف عاشور والدة الطفل محمد ان معاناتها تضاعفت بسبب اصابتها بمرض في الدماغ، مما جعلها عاجزة عن توفير الرعاية المتخصصة لطفلها في ظل غياب الاستقرار والمستلزمات الطبية التي يحتاجها كلاهما للبقاء على قيد الحياة.

واكدت الامهات ان الحاجة باتت ماسة لتوفير تحويلات علاجية عاجلة، معربات عن املهن في السفر لتلقي العلاج والحصول على بيئة امنة تضمن للاطفال استكمال برامجهم التاهيلية، بعيدا عن شبح التوقف الدائم الذي يهدد المراكز القليلة المتبقية.

مقالات ذات صلة