كشفت صور حديثة التقطتها اقمار صناعية عن توسع هائل في مركز بيانات شركة ميتا بمقاطعة ريتشلاند في ولاية لويزيانا الامريكية. ويظهر المشروع تحولا جذريا في مساحات شاسعة كانت مخصصة للزراعة سابقا.
واوضحت الصور المتداولة تسارع وتيرة اعمال الانشاءات في الموقع الذي اصبح يضم شبكة طرق معقدة ومباني ضخمة ومرافق بنية تحتية متطورة. ويعد هذا المركز ركيزة اساسية في استراتيجية ميتا لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وبينت التحليلات ان المشروع يمتد على مساحة واسعة تبلغ نحو 12.6 كيلومتر مربع. وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركة في سباقها العالمي لتعزيز قدراتها التقنية والحاسوبية المتطورة في المنطقة.
مساحة شاسعة تضاهي المدن الكبرى
واكدت البيانات ان المساحة المرصودة للمشروع تقترب بشكل لافت من مساحة مدينة بيفرلي هيلز الشهيرة. وتتجاوز الارقام المعلنة عن المباني فقط لتشمل كافة المرافق والخدمات والساحات التي تخدم مجمع هايبريون المخصص لتدريب النماذج.
واضافت الشركة ان الموقع سيصبح اكبر عنقود لتدريب الذكاء الاصطناعي في العالم. وتعمل ميتا على تطويره ليصبح المركز الاضخم ضمن اسطول مراكز بياناتها المنتشرة. مما يضع لويزيانا في قلب الثورة التقنية العالمية.
واظهرت التقارير ان اعمال البناء في ريتشلاند ستستمر لسنوات طويلة. حيث تسعى الشركة لرفع قدرتها الحاسوبية الى مستويات غير مسبوقة تلبية للطلب المتزايد على معالجة البيانات الضخمة وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
استثمارات تتجاوز الخمسين مليار دولار
واشارت التقديرات المالية الى ان حجم الاستثمار في المشروع قفز ليصل الى اكثر من 50 مليار دولار. وهو رقم يعكس الطموح الكبير لميتا في تأمين بنية تحتية مستدامة وقوية لدعم ابتكاراتها المستقبلية.
وذكرت الشركة انها لجأت الى هيكل تمويلي معقد بالتعاون مع شركاء استثماريين لتطوير حرم هايبريون. ويأتي هذا التحرك في ظل منافسة محتدمة بين عمالقة التكنولوجيا لتأمين الموارد الاساسية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.
واكدت المصادر ان هذا الاستثمار يمثل اضخم اعلان رأسمالي خاص في تاريخ لويزيانا. ويهدف الى خلق الاف فرص العمل ودعم الاقتصاد المحلي من خلال عقود بمليارات الدولارات تمنح للشركات والموردين في الولاية.
تحديات الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي
وبينت ميتا ان قدرة 5 غيغاواطات تشير الى الامكانيات الحاسوبية المخطط لها للمشروع وليس مجرد استهلاك كهربائي. وتعد هذه القدرة ضرورية لتشغيل الخوادم والمعالجات التي تعالج كميات هائلة من البيانات بشكل يومي ومستمر.
واوضحت الشركة ان الاتفاقات مع مزودي الطاقة تتضمن خططا لبناء محطات غازية ومصادر طاقة متجددة لضمان استمرارية العمل. وتواجه هذه الخطط تدقيقا من هيئات الرقابة لضمان الشفافية وتوزيع الاعباء المالية بشكل عادل.
وذكرت تقارير ان السلطات المحلية تراجع حاليا مقترحات اضافية لمحطات طاقة جديدة. وتؤكد الشركة التزامها بدعم الشبكة وتوفير فوائد اقتصادية للمستهلكين على المدى الطويل من خلال تطوير البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
اعادة تشكيل الواقع الريفي للمنطقة
واكدت الشركة ان المشروع ساهم في تغيير وجه مقاطعة ريتشلاند الصغيرة التي يقطنها نحو 20 الف نسمة. فقد اصبحت المنطقة وجهة استراتيجية تجذب الاستثمارات وتغير طبيعة الاقتصاد المحلي نحو التكنولوجيا المتقدمة.
واضافت ان تطوير الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي يعد جزءا من التزام الشركة تجاه المجتمع المحلي. وتتوقع ميتا ان تظل هذه المنطقة مركزا حيويا للعمليات التقنية لسنوات طويلة قادمة في المستقبل.
وختمت الشركة بيانها بان التحول الذي تشهده لويزيانا يعكس واقعا جديدا في سباق التقنية. حيث لم تعد المنافسة تقتصر على البرمجيات فقط بل امتدت لتشمل السيطرة على موارد الارض والطاقة والتمويل.